الصفحة 14 من 26

تحولت في الًقرن الثاني عشر الهحري (18 م) إلى المدرسة العلية (بيت الحكمة اليوم) [1] أو أن تكون أحد المباني التي كانت مشيدة في الأرض التي شغلها السراي والقشلة فيما بعد.

ثمة برج إسطواني عال يطل على دجلة مباشرة، تعلوه رقبة، فظلة حمراء بارزة إلى الخارج، وتتدرج صعودًا من الجهة الأخرى حتى جوف البرج، وتستند إلى هذه الرقبة قبة خضراء على شكل نصف كرة، ويظهر أن جدار هذا البرج من المتانة ما جعله جزءا من السور الشاطئي، وبحسب تقديرنا فإن البرج يقع في موقع مدرسة الأمير سعادة الرسائلي ورباطه، المفتتحان في أواخر القرن الخامس للهجرة، حيث دفن، وقد تحول في العصر العثماني إلى مقر للدفترخانة، ثم أصبح في عهد الحكومة العراقية دارًا للمحاكم المدنية. ومن المحتمل في هذه الحال أن تكون القبة ضريح هذا الأمير، أو أن يكون مبنى أقيم في موقع المدرسة التتشية، إحدى مدارس العصر العباسي، حيث أنشئ في أرضها فيما بعد جامع الوزير الحالي.

ويلي هذا البرج مباشرة برج آخر إسطواني الشكل، تعلوه قبة مخروطية مستدقة الرأس، وهو يسيطر على مدخل الجسر المجاور، وهذا البرج هو الذي عرفته مصادر القرن الثاني عشر (18 م) ببرج الماء، لاكتنافه باب الجسر المذكور، وقد رسم الرحالة هيوبارد هذا البرج في أوائل القرن التاسع عشر، على الهيئة التي رسمها المطراقي، باستثناء فارق واحد، هو أنه بحسب ذلك الرحالة سداسي الأوجه لا اسطواني كما رآه رحالتنا. وللجسر باب معقود، يحيط به أفريز، وهو مزود من أعلاه بمزاغل مكشوفة (3) .

الشكل (3)

(1) ينظر كتابنا: المدرسة العلية في بغداد، بغداد 1987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت