ونحن نعجب من أن أغلب الدراسات التي تهتم بهذا الموضوع تُغفل الدور الكبير والحاسم للدولة المرابطية في إقرار واقع التعريب. وتتحدث عن الدور التمهيدي للدولة الإدريسية ثم تنتقل مباشر إلى الدولة الموحدية لتتحدث عن الإقرار الفعلي الشامل للغة العربية. وكأن الدولة المرابطية لم تكن دولة إسلامية تسعى إلى نشر الدين واللغة معا، بل إليها يرجع الفضل في نشر الإسلام في أغلب القارة الإفريقية، كما تذكر الكثير من المصادر.43
حين نكشف عن مساهمة الدولة الموحدية في صناعة واقع تعريب المغرب، نجد أن لها فضلا ودورا كبيرا خصوصا فيما يتعلق بالمستوى الثقافي والإداري، إذ من المعروف أن الموحدين أحاطوا دولتهم بكل مظاهر الثقافة العربية وقاموا بدور ملحوظ في ازدهار المعارف وتوسعها.
وقد نبع أعلام كثر في هذه المرحلة حصلوا على تكوين عال المستوى باللغة العربية.
أما فيما يخص تعريب المجتمع فمن المعلوم أنه يندرج ضمن حدث مميز ميز منتصف القرن الخامس الهجري وهو زحف العرب الهلاليين على إفريقية. وخلال القرن السادس كان عبد المؤمن أول من عمل على تهجيرهم إلى المغرب الأقصى واقتفى أثره خلفاؤه من بعد. 44
فحركة التعريب سرت بعيدا على عهد الموحدين وشمل التعريب مختلف مناحي الحياة حيث نشط نظم مسائل اللغة العربية، وحفظ متونها وازدهرت دراستها ودراسة العلوم اللسانية المتصلة بها. وشاعت في لغة التخاطب بين مختلف طبقات المجتمع لدرجة أن من يتتبع المقابلات التي أوردها ابن هشام في كتاب"لحن العامة"بين الكلمات العربية والكلمات المغربية العامية لا يجد الفروق كامنة إلا في المعنى الجديد الذي اكتسبه اللفظ العربي من جراء انتقاله من بيئة إلى بيئة أخرى مغايرة ومختلفة. 45
ويمكن أن يلاحظ الدارس لهذه الفترة أن اللغة العربية لم تكن تستعمل في المجال الديني بل كان الموحدون يخاطبون في الأمور الدينية بلسان البربر فعبد المؤمن يكتب لولاته بأن يؤمر الذين يفهمون اللسان الغربي ويتكلمون به أن يقرؤوا التوحيد بذلك اللسان. 46
وكانوا لا يقدِّمون للخطابة والإمامة إلا من يحفظ التوحيد باللسان البربري. 47
لكن مجال انتشار اللغة البربرية كان محدودا جدا في هذه الفترة إذ اقتصر على الجانب الديني في حين أن اللغة العربية لانتشارها كانت قد غدت الأداة التواصلية للدولة في جميع المرافق.
ويلخص الدكتور عباس الجراري عوامل انتشار اللغة العربية في المغرب الأقصى في هذه الفترة بقوله: