الصفحة 3 من 20

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد اهتم الكثير من الباحثين بتاريخ المغرب في مختلف مراحله، ومع ذلك فإنه لا زال في حاجة ماسة إلى الكثير من الجهود والدراسات للكشف عن حقائق كثيرة لا زالت غامضة إلى حد الساعة. ومن أبرز تلك القضايا، قضية تعريب المغرب.

إذ إن الوقوف عند قضية التعريب ودراستها يعد من أهم القضايا التي يَحسن التعرف عليها والبحث في إشكالاتها المختلفة، لاسيما وأنها تكاد تكون أبرز سمات تاريخ المغرب، فضلا على أنها تعتبر قراءة في تاريخ تشكل الهُوية المغربية.

فقد أصبح موضوع التعريب موضوع سجالات وتجاذبات بين مختلف المهتمين بهذه القضية، إن لم يكن هذا الموضوع يحتل صدارة النقاشات اللغوية المعاصرة بالمغرب.

وموضوع التعريب لم ينجز فيه الكثير من البحوث رغم ما يمثله من أهمية تاريخية، لكن في المقابل من المعروف أيضا أنه حضي باهتمام الدارسين أثناء فترة الاحتلال لما لهذه المرحلة من خصوصية.

وقبل أن نبدأ في الكشف عن مضامين هذا البحث، لا بد أولا من الوقوف عند التعريب الذي نستهدفه، فالتعريب في معناه هو جعل الشيء عربيا، سواء كان هذا الشيء كلمة أو واقعا. فالتعريب بمفهومه الشامل هو كل ما يتعلق بإنتاجات المجتمع الثقافية والاجتماعية وسائر المؤشرات الحضارية، حيث تمثل فيه اللغة عنصرا أساسيا، ويقصد بالتعريب:

• أولا: اتخاذ اللغة العربية لغة التواصل بين أفراد المجتمع.

• ثانيا: استعمال اللغة العربية في الإدارة والثقافة والتعليم. 1

وبما أن التعريب يعتبر نتاجا ذو بعد زمني جاء نتيجة أحداث تاريخية طويلة، فإن هذا البحث سيحاول من جانبه تتبع وتقصي المراحل الأولى التي مر بها والأشواط التي قطعها لوضعه في سياقه التاريخي العام.

والبحث في هذا الموضوع يطرح عدة إشكالات منها:

متى تعرب المغرب؟ وكيف دخلت العربية إلى المغرب؟ وهل استهدف تعريب المغرب الثقافة العالمة فقط؟ أم أنه كان يهدف إلى تعريبٍ شامل لكل مناحي الحياة؟

وفي إطار البحث عن أجوبة مقنعة لهذه الأسئلة وأسئلة أخرى ستأتي في موضعها، سنحاول ربط حلقات التعريب بتتبع مساره التاريخي وظروف وعوامل انتشاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت