الصفحة 15 من 20

فهذه نقطة الارتكاز الرئيسية التي مهدت الطريق لنجاح باقي العوامل، وهذا هو وجه الاختلاف الرئيسي مع ما حدث في باقي المناطق التي قبلت الإسلام ولكن دون لغته، فأصبحت مسلمة ولكن بدون عربية مما جعلها دائما خاضعة لسيطرة الترجمة والوساطة التي يمثلها بعض العلماء المتمكنون من اللغة العربية.

فهناك الكثير من المجموعات البشرية التي اعتنقت الإسلام مثل الفرس والأتراك والأفغان والأفارقة، لكنها حافظت على لغاتها ولهجاتها الأصلية، وإن تأثرت بشكل أو بآخر باللغة العربية، بينما أصبح المغرب الأقصى يشكل جزءا مهما من المجتمع العربي الإسلامي. وهنا يطرح الإشكال الآتي:

هل كان المغرب مؤهلا أكثر من غيره ليصبح بلدا ناطقا باللغة العربية؟

وربما هنا يكمن السر وراء اعتناق المغاربة للإسلام واللغة العربية عكس الكثير من الأمم الأخرى وهو ما يبقى لغزا محيرا، و هذا السر هو الذي دفع ربما ابن خلدون لتفريق البربر عن الأعاجم (والأعجمي هو كل من لا يتحدث اللغة العربية) ، حينما عنون كتابه ..."العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".

وبذلك يكون قرار الدولة المغربية، الذي اتخذته مباشرة بعد الاستقلال، و القاضي بتعريب التعليم و الإدارة وبصفة عامة الثقافة العالمة، قرار خاضع لمعطى موضوعي وتاريخي فرض نفسه على الحركة الوطنية و ليس قرارا فوقيا خاضع لهوى أيديولوجي. ... و بالتالي فالدعوة إلى التعريب - والتي لازالت قائمة لحد الآن - هي الحالة الطبيعية المنسجمة مع تاريخ المجتمع المغربي، و الدعوة لغير ذلك هو التجني الفعلي على إرادة الشعب التاريخية و الحالية.

تعريب الدولة والمجتمع بالمغرب الأقصى خلال العصر الموحدي، رحمة تويراس، ص: 8.

(2) النبوغ المغربي في الأدب العربي، عبد الله كنون ص: 41.

(3) من المصادر التي أثبتت هذه الرواية ودافعت عنها، نجد كتاب:"نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض"للخفاجي، وقد أورد هذه الرواية في ج 2، ص: 334. وكتاب:"سلوة الأنفس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس"لإدريس الكتاني، ذكر هذه الرواية في ج 3، ص 367. وما جاء في كتاب:"المعسول"للمختار السوسي من كلام محمد بن سعيد المرغيتي والذي دافع عن صحبة هؤلاء الرجال للرسول صلّ الله عليه وسلم في ج 4، ص: 12 - 16.

(4) وقد أنكر هذه الرواية صاحب كتاب:"المعسول"المختار السوسي في ج 4، ص: 138 من كتابه. وقد أنكرها ايضا صاحب كتاب"الإبريز من كلام سيدي عبد العزيز الدباغ"أحمد بن المبارك السجلماسي المالكي، في ص: 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت