الصفحة 4 من 20

إن أي حديث عن تعريب المغرب يجرنا مباشرة للحديث عن الفتح الإسلامي للمغرب أيضا، فأغلب البحوث التي درست تاريخ المغرب تجمع على أن الفتح الإسلامي كان وراء انتشار الإسلام واللغة والعربية.

"فقد كانت النتيجة طبيعية أن يستعرب المغاربة بعد إسلامهم، ويتعلموا لغة التنزيل الذي هو دستور الإسلام، والمصدر الأول لجميع أحكامه وتعاليمه، فإنما بالعربية تفهم أصوله وفروعه، وتقرر شرائعه وأحكامه". 2

ويعتبر المغرب من البلدان التي تأخر الفاتحون في الدخول إليها وفتحها لعدة أسباب، منها بعد المسافة عن مركز الخلافة بالمشرق، ثم كثرة الفتن التي شهدها المسلمون في المشرق وعلى رأسها فتنة سيدنا علي كرم الله وجهه ومعاوية رضي الله عنه، وأيضا تلك المقاومة الشرسة التي واجه بها بربر المغرب الفتوحات الإسلامية وهي مقاومة لم يشهد لها الفاتحون مثيلا في أي موضع آخر بشهادة الكثير من المؤرخين.

لكن قبل أن نتحدث عن الفتح الإسلامي للمغرب ودوره في نشر اللغة العربية، لابد أن نقف أولا عند بعض المعطيات التي دونت في المصادر والتي تتحدث عن معرفة البربر للإسلام والعربية قبل عهد الفتوحات الإسلامية. ومن أمثلة ذلك ما نجده مدونا في الكتب حول ما يعرف برواية ركراكة أو أسطورة ركراكة.

وهذه الرواية مفادها أن رجالا - قيل سبعة - من قبيلة ركراكة كانوا أول المغاربة الذين عرفوا الإسلام ورحلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في زمن النبوة، وأسلموا على يديه، وزودهم بكتاب. ورجعوا إلى المغرب ينشرون الدعوة الإسلامية.

والرواية تقول:

"دخل رجل إلى المسجد فلم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه بلسانه ولم يكن يعرف العربية، فقال الرجل بلغته:"من دِيوْن أمازان ن ربي"، بمعنى أيكم رسول الله، وفي رواية أخرى"متا كن ايْكان أرقاص ن ربي"، فلم يعلم الحاضرون قوله، فقال له النبي"أشكد أور"ومعنى أشكد: تعال أو أقبل، واور معناها هنا، وجعل رسول الله يجيبه بلغته ولا يفهم القوم، فاسلم وبايع وانصرف لقومه".

وهذه الرواية وردت في الكثير من المصادر بين مثبت لها ومدافع عنها 3 ومنكر لها. 4

وينفي الكثير من الدارسين عن هؤلاء المغاربة صفة الصحابة، ويرفضون فكرة أن يكون المغاربة قد التقوا بالرسول صل الله عليه وسلم في حياته، مدللين على ذلك بكون الكتب التي عدت الصحابة لم تذكر أحدا من المغاربة، إلى جانب أن الكتب التي دونت الوفود التي وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تسجل أي وفد مغربي.

فيما يرد الذين أثبتوا هذه الرواية على من نفاها بقولهم: إن الكتب التي ترجمة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تترجم لهؤلاء المغاربة لكونهم لم يلبثوا كثيرا في مدينة النبوة. أما قضية الكتب التي لم تسجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت