2.الرباط:
يقول ابن منظور في مفهوم الرباط:"الرباط والمرابطة، ملازمة ثغر العدو، وأصله أن يربط كل واحد من الفريقين خيله، ثم صار لزوم الثغر رباطا". 53
تتمثل وظيفة الرباط في كونها وظيفة حربية إلى جانب كونه مركزا ديني وتعليمي يعمل على ترسيخ العقيدة الإسلامية، ونشر اللغة العربية، وهو بذلك يكون مكملا للدور الذي بدأه المسجد، فضلا على أنه أداة تأطير سياسية.
وتذكر رحمة تويراس في كتابها تعريب الدولة والمجتمع في العصر الموحدي بعض أسماء الرباطات المعروفة قديما في المغرب الأقصى منها رباط شاكر 54، ورباط أكوز 55، ورباط ماسة 56، ورباط تيطنفطر 57، ورباط أكلو بسوس 58، ورباط القاسم بن إدريس الأزهر 59، ولاباط أصيلا 60.
ويمكن أن نقول أن الرباط ساهم بشكل من الأشكال في نشر اللغة العربية، وإن ظل دوره قابعا في الظل، كما نتحفظ بشأن تعميم هذا الاستنتاج على جميع الرباطات لأن أدوارها لم تكن متكافئة. 61
3.الكُتاب:
يبرز الكُتاب من خلال المصادر كمؤسسة تعليمية خصصت لصبية المسلمين لتحفيظ القرآن الكريم، وتلقين مبادئ القراءة والكتابة، خاصة أن معرفة الخط العربي كانت أمرا ضروريا لنسخ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
ولا بأس كذلك من الإشارة إلى أن الكُتاب كانت منتشرة إلى حد ما بالأندلس وقليلة بالمغرب الأقصى، إن لم تكن محدودة على أساس أن عددها لا يتناسب مع عدد السكان وتوزيعهم بالمنطقة. 62
هذا دون أن ننسى العنصر البشري والذي شكل اللبنة الأساسية للتعريب كما رأينا سابقا، خاصة مع تدفق أفواج الهجرات على المغرب والذي أدى إلى رسم واقع جديد من أبرز سماته استعمال اللغة العربية في التعامل اليومي، وكذلك الاحتكاك بالعنصر البربري لتتغير التركيبة الديموغرافية للمغرب بسبب هذه الهجرات التي تعاقبت عليه، سواء من إفريقية أو الأندلس أو المشرق.
لا ريب أن اللغة العربية قد شقت طريقها إلى المغرب الأقصى عبر طرق وقنوات متعددة وحقب مختلفة وعوامل متنوعة، إذ أن تعريب المغرب تحقق نتيجة تضافر عدة عوامل كما رأينا، لكن يبقى العامل الحاسم هو اقتناع الأمازيغ بأن العربية ضرورية لفهم الإسلام والإبداع من داخل الحضارة العربية الإسلامية، بحيث تحول هذا الاقتناع إلى شعور عام طاغ، لم تستطع اقتلاعه الجهود التي بذلت في فترة الاستعمار، وهذا ما دفع الكثير من الباحثين ليقولوا أن تعريب البربر تم على يد البربر أنفسهم.