الصفحة 13 من 20

"ونستطيع أن نعزو هذا الانتشار إلى العوامل الآتية: 48"

1.هجرات بني هلال وبني سليم للمغرب، وكان قد استقدمهم المنصور بعد أن قدموا الطاعة إثر انتصاره على حليفهم ابن غانية، وكان لهذه الهجرات أثر كبير جعل ابن خلدون يرى أن"العرب لم يكن المغرب لهم في الايام السابقة بوطن وإنما انتقل إليه في أواسط المائة الخامسة أفاريق من بن هلال وسليم اختلطوا في الدول هناك فكانت أخبارهم من أخبارها. 49"

ومثل هذا يراه أبو القاسم الزياني حيث يقول أنه"لم يكن بالمغرب كله أحد من قبائل العرب إلى أن جرهم المنصور الموحدي بمكيدة الجهاد". 50

2.وجود جماعة من بني معقل، كانوا بدورهم حلفاء لبني عقيل.

3.زيادة توافد الأندلسيين على المغرب بعد أن تمغربت الأندلس.

ولا شك أن تهجير هذه المجموعات العربية وخاصة الهلالية أسفرت عن نتائج على المستوى الثقافي والاجتماعي واللغوي أيضا اتسم في جل مزاهره بالتعريب.

ولعله من نافلة القول الإشارة إلى أن العصر الموحدي أعلن عن ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ التعريب، إذ كان من نتائجه تهجير القبائل العربية وتوطينها في بسائط المغرب الأقصى تعريب المغرب المجال أولا، ثم انتشار اللغة العربية وبذلك اعتبر العصر الموحدي الحلقة المتينة في التعريب ومن جهة أخرى كان خيار الدولة الموحدية إرساء دواليب حركة فكرية في قالبها العربي، وعليه سيتم استجلاء دورها، خاصة على المستوى الثقافي و الإداري. 51

إذا كنا نطمح إلى كشف واقع تعريب المغرب فإنه لا ينبغي استبعاد البحث في آليات ووسائل التعريب، لما لها من دور مهم في واقع التعريب ولأنها تعتبر أيضا مؤسسات يحتك بها الناس في واقعهم اليومي.

1.المساجد:

من المسلم به أن المسجد هو القلب الروحي والمؤسسة الأساسية لنشر تعاليم الإسلام. فهو مركز مخصص للصلاة والعبادة، كما أنه مرفق حيوي ذو اختصاصات متداخلة منها الديني والثقافي والإداري، وغير ذلك من الجوانب اللصيقة به كالاجتماعي.

ولحسن الحظ يسوق البكري في كتابه"المغرب"قائمة من أسماء المساجد التي وجدت بنكور، وطنجة، والبصرة، وأصيلا، وسجلماسة، وسوق كتامة، وجراوة، وغيرها وهي مساجد اطلعت بأدوار دينية وتعليمة غي آن واحد، وإن كانت المصادر إلى حدود القرن الثاني للهجرة لا تقدم بالضبط الطريقة التي كان يتم بها التعليم في المساجد. 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت