ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم على ضربين: محبة واجبة ومحبة مستحبة.
فالمحبة الواجبة: هي أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، بحيث لا يحب شيئًا يبغضه، كما قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) المجادلة: 22
أما المحبة المستحبة: هي أن يحب ما أحبه الله من النوافل والفضائل محبة تامة، وهذه حال المقربين الذين قربهم الله إليه، فإذا كانت محبة الله ورسوله الواجبة تقتضي بغض ما أبغضه الله ورسوله، كما في سائر أنواع المحبة، فإنها توجب بغض الضد). [1]
والناس في حب النبي صلى الله عليه وسلم ما بين غالٍ في حُبِّه وهم الذين بالغوا في محبته بابتداعهم أمورًا لم يشرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ظنًا منهم أن فعل هذه الأمور هو علامة المحبة وبرهانها.
وبين مفرطٍ وهم الذين قصَّروا في تحقيق هذا المقام فلم يراعوا حقه صلى الله عليه وسلم في وجوب تقديم محبته على محبة النفس والأهل والمال.
وبين متوسطٍ في حُبِّه وهم السلف من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم الذين آمنوا بوجوب هذه المحبة حكمًا وقاموا بمقتضاها اعتقادًا وقولًا وعملًا، فأحبوا النبي صلى الله عليه وسلم فوق محبة النفس والولد والأهل وجميع الخلق امتثالًا لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فجعلوه أولى بهم من أنفسهم تصديقا لقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الأحزاب: 6، وأيقنوا بوجوب أن يوقى بالأنفس والأموال طاعة لقوله تعالى: (مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) التوبة: 120 وقاموا بمقتضى هذه المحبة اعتقادًا وقولًا وعملًا بحسب ما أوجب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من حقوق على القلب واللسان والجوارح من غير إفراط ولا تفريط، فآمنوا وصدَّقوا بنبوته ورسالته وما جاء به من ربه عز وجل، وقاموا بحسب استطاعتهم بما يلزم من طاعته والانقياد لأمره والتأسي بفعله والاقتداء بسنته إلى غير ذلك مما يعد من لوازم الإيمان برسالته. [2]
(1) قاعدة في المحبة لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 91، 92) .
(2) الصارم المسلول (422) .