الصفحة 16 من 24

واعلم أن لكل قول حقيقة ولكل فعل برهان فحقيقة المحبة وبرهانها وعلاماتها تظهر على المحب لذلك تجد أن الصادق في محبته للنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي تظهر عليه تلك العلامات والدلائل وتراه يسعى جاهدًا إلى تحقيقها حتى ينال بذلك منزلة عظيمة من منازل الإيمان، وصَدَقَ الشاعر حيث قال:

تَعْصِي الإله وأنت تُظْهِرَ=حُبَّهُ هذا لَعَمْرُكَ في القياس بَدِيع

لوكان حُبَّكَ صادقًا لأطعته = إن المُحبَّ لمن يُحِبُّ مُطِيع

وقال آخر:

من يدَّعي حُبَّ النَّبِي ولم يُفِدْ = من هَدْيهِ فسفاهَةٌ وهُرَاءُ

الحبُ أوُّلُ شَرْطِهِ وفُرُوضِهِ = إنْ كانَ صدْقًا طَاعَة وَوَفاءُ

فمن تلك العلامات اتباع سنته صلى الله عليه وسلم والإكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم، فمن أحب شيئًا أكثر من ذكره، ودوام الذكر سبب لدوام المحبة وزيادتها ونمائها ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم محبة رؤيته والشوق إلى لقائه وتمني ذلك ولو كان ذلك مقابل بذل المال والأهل، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ) . [1]

ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم: المناصحة لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، قال تعالى: (وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) التوبة: 91

قال أبو عمرو بن الصلاح: (النصيحة كلمةٌ جامعة تتضمَّنُ قيامَ الناصح للمنصوح له بوجوهِ الخير إرادة وفعلًا) . [2]

قال الخطَّابيُّ: (النصيحةُ كلمةٌ يُعبر بها عن جملة هي إرادةُ الخيرِ للمنصوح له، قال: وأصلُ النصح في اللغة الخُلوص، يقال: نصحتُ العسل: إذا خلصتَه من الشمع، فمعنى النصيحة لله سبحانه: صحةُ الاعتقادِ في وحدانيته، وإخلاصُ النية في عبادته، والنصيحة لكتابه: الإيمانُ به، والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله:

(1) مسلم (2832) .

(2) صيانة صحيح مسلم (223 - 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت