وذلك بأن تكثر من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم اتباعًا لأمر ربها تبارك وتعالى وقيامًا بما لنبيها صلى الله عليه وسلم من الحق عليها.
وقد اعتنى العلماء بذكر الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وما فيها من فوائد وعبر وأحكام، من أشهر تلك المؤلفات وأجمعها كتاب: (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام) للعلامة ابن القيم، بل هو أشهرها وأحسنها، ومن تلك المؤلفات كتاب: (القول البديل في الصلاة على الحبيب الشفيع) للسخاوي.
معنى الصلاة لغة: قيل اللزوم، قال الأزهري: (قال الزجاج الأصل في الصلاة اللزوم يقال: قد صلى واصطلى إذا لزم، ومن هذا من يصلى في النار: أي يلزم النار فالصلاة لزوم ما فرض الله، والصلاة من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه) . [1]
وقيل الدعاء فالصلاة وهي الدعاء، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ) . [2] أي فليدع لهم بالخير والبركة. [3]
قال ابن القيم: (وأما صلاة الله سبحانه فنوعان: عامة وخاصة، فالنوع الأول: الصلاة العامة وهي صلاته على عباده المؤمنين قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ} الأحزاب: 43
ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة على آحاد المؤمنين كقوله: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) . [4]
النوع الثاني: صلاته الخاصة على أنبيائه ورسله وخصوصًا على خاتمهم وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم. [5]
(1) تهذيب اللغة (2 1/ 238) .
(2) مسلم (1431) ، من حديث أبي هريرة.
(3) معجم مقاييس اللغة (3/ 300) .
(4) البخاري (1497) ، ومسلم (1078) ، من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(5) جلاء الأفهام (74) .