الصفحة 22 من 24

واختلف العلماء في معنى صلاة الله على نبيه فقيل: رحمته قاله ابن عباس، وقيل: مغفرته قاله مقاتل بن حيَّان، وقيل: ثناؤه وتعظيمه وإظهار شرفه وفضله وحرمته قاله أبو العالية. [1]

وأولى الأقوال بالصواب ما تقدم عن أبي العالية: (أن معنى صلاة الله تعالى على نبيه ثناؤه وتعظيمه) ، فهي من الله إكرام وتعظيم ومحبة وثناء لنبيه صلى الله عليه وسلم، فصلاتنا عليه: إنما هي ثناء عليه صلى الله عليه وسلم وإرادة من الله أن يعلي ذكره ويزيده تعظيمًا وتشريفًا.

وقد ضعَّف ابن القيم رحمه الله تفسير الصلاة بالرحمة والاستغفار.

ومعنى السلام عليه صلى الله عليه وسلم: السلامة من النقائص والآفات لك ومعك، وأن الله تعالى مداوم على حفظك ورعايتك، والدعاء بأن يجعل الله تعالى العباد منقادين مذعنين له عليه الصلاة والسلام ولشريعته.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء: 59

وقال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء: 65

ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده صلّى الله عليه وسلّم

قال ابن القيم رحمه الله:

(فرأس الأدب معه: كمال التسليم له، والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يحمله معارضة خيال باطل، يسميه معقولًا أو يحمله شبهة أو شكا، أو يقدم عليه آراء الرجال، وزبالات أذهانهم، فيوحده بالتحكيم والتسليم، والانقياد والإذعان كما وحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل، والإنابة والتوكل، فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرسل وتوحيد متابعة الرسول فلا يحاكم إلى غيره ولا يرضى بحكم غيره) . [2]

(1) فتح الباري (11/ 155 - 156) (8/ 532) ، وجلاء الأفهام (78) .

(2) مدارج السالكين (2/ 365 - 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت