الصفحة 19 من 24

وقيل: بجله، والتوقير: التعظيم والترزين. [1]

وأما المعنى الشرعي المراد هنا:

قال ابن جرير الطبري: (فأما التوقير فهو التعظيم والإجلال والتفخيم) . [2]

قال ابن كثير: (التوقير: هو الإحترام والإجلال والإعظام) . [3]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (التوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار) . [4]

إن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، وإجلاله، وتوقيره، شعبة عظيمة من شعب الإيمان، وهذه الشعبة غير شعبة المحبة بل إن منزلتها ورتبتها فوق منزلة ورتبة المحبة. [5]

فمن حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أن يهاب ويعظم ويوقر ويجل أكثر من كل ولد لوالده ومن كل عبد لسيده.

قال الحليمي: (فمعلوم أن حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم والآباء على أولادهم لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة، فهدانا به لما إذا أطعناه فيه أدانا إلى جنات النعيم، فأية نعمة توازي هذه النعم وأية منة تداني هذه المنن، ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته، وتوعدنا على معصيته بالنار، ووعدنا باتباعه الجنة فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة، وأي درجة تساوي في العلا هذه الدرجة. فحق علينا أن نحبه ونجله ونعظمه ونهابه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده، وبمثل هذا نطق القرآن ووردت أوامر الله جل ثناؤه) . [6]

ولقد أدَّب الله عباده بجملة من الآداب في تعاملهم مع نبيهم توقيرًا وتعظيمًا له منها:

(1) لسان العرب (5/ 291) .

(2) تفسير الطبري (26/ 75) .

(3) تفسير ابن كثير (4/ 185) .

(4) الصارم المسلول (ص 422) .

(5) انظر المنهاج في شعب الإيمان للحليمي (2/ 124) الشعبة الخامسة عشرة. وكذلك الجامع في شعب الإيمان للبيهقي (1/ 300) الشعبة الخامسة عشرة.

(6) المنهاج في شعب الإيمان (124 - 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت