أذنيه، هذه هي الكيفية الأولى، وأما الكيفية الثانية لمسح الرأس، ويجزئ مسح بعضه والمسح على العمامة: فيمسح ناصية رأسه، ثم يكمل مسح ما بقي من رأسه بالمسح على العمامة ويمسح أذنيه أيضًا، والدليل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فسمح على ناصيته وعلى العمامة، وضابط العمامة: كل ما أدير وكوّر على الرأس؛ ولا يشترط أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة كعمائم السلف رحمهم الله، وصورة المسح أن يمسح على أكثر العمامة، وعلى أكوارها.
-الركن الرابع: ثم يغسلُ رجليه مع الكعبين: فيغسل الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان على جانبي الرجل، وغسل الرجلين إلى الكعبين ركن من أركان الوضوء؛ لأنه ذكر في آية الوضوء في قوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) ، وهل يدخل الكعبان أم لا؟ لما رجعنا إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، رواه مسلم؛ فظهر دخول الكعبين في غسل الرجل الواجب، وهناك كيفية ثانية بدلًا من غسل الرجل وهي: وله المسح على الخفين: ضابط الخف ما أخفى العقب؛ فلا يشترط الستر أو مشقة النزع، وصورة المسح أن يمسح أعلى الخفين، وللمقيم أن يمسح على الخفين إلى يوم وليلة، وللمسافر أن يمسح إلى ثلاثة أيام بلياليها، فإن زاد عن ذلك وجب نزع الخفين، وإذا توضأ غسل الرجلين.
وإنما يمسح على العمامة وعلى الخفين في الوضوء، أما الغسل فلا بد من تعميم سائر الجسد بالماء.
-الركن الخامس: ولا يكون وضوءًا شرعيًا إلا بالنية: وتحصل النية بالعلم؛ فمن علم ما أراد فعله فقد نواه، ومحلها القلب، والنية ركن من أركان الوضوء؛ لأنها ذكرت في آية الوضوء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) ، أي إذا أردتم القيام، وماذا ينوي؟ الجواب: ينوي لاستباحة الصلاة: أي ينوي رفع ما منعه الحدث.
-الركن السادس: الترتيب بين أعضاء الوضوء على نحو ما ذكره الماتن، وقد أشارت آية الوضوء إلى ذلك في قوله تعالى: (فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) ؛ فلما فصلت الآية بين المغسولات بممسوح دلت على وجوب هذا الفصل على نحو هذا الترتيب.
ثم بين رحمه الله الصفة المستحبة للوضوء:
-السنة الأولى: ويُستحَبُّ: التثليثُ: صورة التثليث أن يغسل العضو ثلاثًا؛ لما ورد في صحيح مسلم أن عثمان - رضي الله عنه - قال: ألا أريكم وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقد جاء في السنة أن يُثني الغسل أيضًا، ومحل التثليث والتثنية المغسولات، في غير الرأس: فأما الممسوح فلم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه مسح رأسه مرة، والتثليث لم يذكر في آية الوضوء فيكون سنة.