ثم قال رحمه الله:
وينتقض الوضوء بما خرج من الفرجين من عين أو ريح، وبما يوجب الغُسلَ، ونومِ المضطجع، وأكلِ لحم الإبل، والقيءِ ونحوِه، ومسِّ الذَّكَر.
ثم انتقل رحمه الله ليبين نواقض الوضوء، فقال: بابٌ نواقضُ الوضوء: والنواقض جمع ناقض، وهو المبطل المفسد، من النقض وهو حل المبرم، فالمقصود بنواقض الوضوء مفسداته ومبطلاته، ونواقض الوضوء تنقسم إلى قسمين: إما أن تكون حدثًا، أو سببًا للحدث؛ كما سنذكر في النوم ومس الذكر، والضابط في معرفة الناقض: أن يأمر الشرع بالوضوء بعده؛ فما جاء في النص الأمر بالوضوء بعده؛ فهو ناقضٌ من نواقض الوضوء، وستأتينا أمثلته من كلام الماتن رحمه الله:
-الناقض الأول: وينتقض الوضوء بما خرج من الفرجين: الفرجان هما القبل والدبر؛ سميا بذلك لأنهما ينفرجان، من عين: سواء كانت جامدة؛ كالغائط، أو سائلة؛ كالبول والمذي والودي، أو ريح: وضابط الريح التي تنقض الوضوء أن يسمع لها صوت الضراط أو يجد لها ريح الفساء، لما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"، وعند أبي داود بلفظ:"إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره؛ أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"، والدليل على أن ما خرج من الفرجين ينقض الوضوء، ولو كان ريحًا ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"، فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ فقال:"فساء أو ضراط"؛ فأمر بالوضوء بعد الحدث؛ فيكون ناقضًا للوضوء.
-الناقض الثاني: وبما يوجب الغُسلَ: يأتينا قريبًا ما يوجب الغسل، وما أوجب الغسل، وهو تعميم الجسد كله بالماء، فقد أوجب غسل أعضاء الوضوء؛ فتكون موجبات الغسل موجبة للوضوء؛ لذا عدّها الفقهاء من نواقض الوضوء.
-الناقض الثالث: ونومِ المضطجع: النوم ناقض للوضوء؛ لحديث علي - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فمن نام فليتوضأ"؛ فأمر بالوضوء بعد النوم؛ فيكون ناقضًا للوضوء، لكن جاء في أحاديث أخرى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينامون حتى تخفق رؤوسهم، وفي رواية: حتى يُسمع لأحدهم غطيطًا، وفي رواية: ويضعون جنوبهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون، فمن أهل العلم من رجح هذه الأحاديث لكثرتها، وقال: النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا، ومنهم من رجح الحديث القولي على الأحاديث الفعلية، وقال: النوم