بابٌ الْمِياهُ: الماء طاهر ومطهِّر. لا يخرجه عن الوصفين إلا ما غيّر ريحه أو لونه أو طعمه من النجاسات، والثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة. ولا فرق بين قليلٍ وكثيرٍ، وما فوق القُلَّتين وما دونهما، ومتحركٍ وساكنٍ، ومستعملٍ وغيرِ مستعمل.
-قوله رحمه الله: كتاب، أصل مادة كَتَبَ تدور على الجمع،
-تقول: كتيبة لاجتماع الجنود.
-وتقول كتابة لاجتماع الحروف.
-وتقول: كتاب الطهارة لاجتماع مسائل فقه الطهارة.
-و الطهارة في اللغة: النظافة، واصطلاحًا: هي صفة حكمية يستباح بها ما يمنعه الحدث، وحكم الخبث، فالحدث كسائر نواقض الوضوء وموجبات الغسل؛ كالبول وخروج المني بشهوة، والخبث كسائر النجاسات، ومنها الغائط ولعاب الكلب، فإذا تلبس المسلم بهذه الأحداث أو الخبائث منعته من الصلاة، والذي يرفع هذا المانع الطهارة، فهي صفة حكمية يستباح بها ما يمنعه الحدث وحكم الخبث.
-ولما كانت الصلاة أول الأركان العملية من أركان الإسلام الخمسة بدأ الفقهاء بذكر أحكامها، وافتتحوا ذلك بذكر ما تستباح به وهي الطهارة.
-قوله: بابٌ، الباب هو الجامع لمسائل متشابهة، ومسائل هذا الباب تجمع أحكام المياه وأقسامها، والماء ثلاثة أقسام:
الأول: الماء طاهر ومطهِّر، ويسمى الماء المطلق، وضابطه كل ماء باقٍ على أصل خلقته؛ أي كما خلقه الله تعالى، ومن أمثلته:
-ماء النهر وماء البئر وماء المطر.
-وماء البحر أيضًا، وإن كان له طعم مالح إلا أنه هكذا خلقه الله تعالى، وبقي على أصل خلقته.
-والماء الذي ينبع من عين كبريتية، وله لون وريح ماء مطلق أيضًا؛ لأنه باقٍ على أصل خلقته.
وحكمه: أنه يستعمل في العبادات والعادات، فالعبادات كالوضوء والغُسل، والعادات كالطبخ والغَسل.
الثاني: ما خرج عن الوصفين، عن وصف طاهر ومطهر؛ فأصبح غير طاهر وغير مطهر، وهو الماء النجس، وضابطه: كل ماءٍ تغيّر ريحه أو لونه أو طعمه بالنجاسات، فيشترط فيه شرطان: