ينقض الوضوء مطلقًا، ومنهم من توسط؛ جمعًا بين النصوص، وهو الصواب، فقالوا: متى ما كان النوم سببًا للحدث فإنه يكون ناقضًا للوضوء، والحدث الذي قد يخرج مع النوم دون أن يشعر به النائم هو الريح، والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاوية - رضي الله عنه:"العين وكاء السه-أي الدبر- فإذا نامت العين استطلق الوكاء"، رواه البيهقي، ثم انقسموا: فمنهم من قال: النوم الذي يسبب خروج الريح هو نوم المضطجع دون نوم الجالس، وهو اختيار الماتن رحمه الله، ومنهم من قال: النوم الذي يسبب خروج الريح ولا يشعر به النائم هو النوم الطويل المستثقل، أما النوم الخفيف ولو طال، والنوم الثقيل لمدة قليلة فإن النائم يشعر به، وهذا هو الأقرب؛ لأن الناقض هو الحدث، فلما خفي عُلق الحكم بسببه؛ وهو النوم الذي يخفى على النائم خروج الحدث معه.
-الناقض الرابع: وأكلِ لحم: ويشمل ذلك كل أجزاء الإبل؛ كالكبد والقلب والأمعاء والكرش والشحم؛ وإنما ذكر اللحم تغليبًا، الإبل: سواء كان ذكرًا كالبعير أو أنثى كالناقة، وسواء كان كبيرًا أو صغيرًا، والدليل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أتوضأ من لحوم الإبل؟ فقال:"نعم، توضأ من لحوم الإبل"، فأمر بالوضوء بعد أكل لحم الإبل؛ فيكون أكل لحم الإبل ناقضًا من نواقض الوضوء.
-الناقض الخامس: والقيءِ: وهو كل ما خرج من الجوف إلى الفم، ونحوِه: أي ما كان دون القيء، كالقلس وهو ما خرج من الجوف إلى الفم لكنه لم يملأ الفم، والقيء عُدّ من نواقض الوضوء لما أخرجه الإمام ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ .. الحديث"؛ فأمر بالوضوء بعد القيء ونحوه فيكون ناقضًا للوضوء، لكن الحديث من رواية إسماعيل بن أبي عياش عن الحجازيين، وهي رواية ضعيفة؛ فلا يثبت بها حكم؛ فالصحيح أن القيء لا ينقض الوضوء.
-الناقض السادس: ومسِّ: وضابط المس ما كان باليد بلا حائل، الذَّكَر: وجاء في الحديث ذكر الفرج؛ فيشمل الحكم مس الذكر أو مس حلقة الدبر، ويخرج من ذلك ما لو مس الصفحتين بجوار الدبر، أو الخصيتين بجوار الذكر؛ فلا ينقض الوضوء، والدليل على أن مس الذكر من نواقض الوضوء حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها الذي أخرجه الأئمة الخمسة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مس ذكره فليتوضأ"؛ فأمر بالوضوء بعد مسّ الذكر فيكون ناقضًا للوضوء، لكن جاء في حديث طلق بن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة، أعليه الوضوء؟ فقال:"لا، إنما هو بضعة منك"، رواه الخمسة، فمن أهل العلم من قال: مس الذكر لا ينقض مطلقًا؛ لحديث طلق، ومنهم من قال: مس الذكر ينقض مطلقًا؛ لحديث بسرة، ومنهم من توسط؛ جمعًا بين النصوص، ثم انقسموا: فمنهم من جمع بتوسيط الحكم، فقال بالاستحباب، ومنهم من جمع بتفريق الأحوال، فقال: مس الذكر