المتساقط من أعضاء المتوضئ أو المغتسل، فهو الماء المستخدم في طهارة.
والصواب عدم التفريق، وأن الماء ثلاثة أقسام: مطهر، وطاهر، ونجس، قلّ أم كثر، استعمل أم لم يستعمل، وليس هناك قسم رابع يسمى الماء القليل، ولا قسم خامس يسمى الماء المستعمل.
-وإنما وقع الخلاف لما اختلفوا رحمهم الله: هل العبرة بالمئنة (العلامة الواضحة) أم بالمظنة (الحكم للغالب) ، فمنهم من قال: الحكم لعلامة التغير وهي علامة واضحة؛ فإن ظهر بالرؤية أو بالشم أو بالذوق تغير الماء وإلا بقي ماء مطلقًا، ومنهم من قال أن الماء القليل بمجرد مخالطته للنجاسة يتغير غالبًا، فله حكم يخصه، وهو أنه يتغير بمجرد المخالطة، وإن لم يظهر لنا تغيره؛ حكمًا بالغالب، ولا داعي لهذا التكلف؛ فيبقى الماء على حاله حتى يظهر تغيره، وأما الماء المستعمل؛ فإن من أهل العلم من ذهب إلى أن الماء المطهر إذا رفع المانع لا يرفع غيرَه، بل تسلب منه طهوريته، ولا داعي لهذا التكلف؛ فالماء باقي على صفته فيبقى له حكمه حتى يتغير، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الاحتياط في أمور المياه بمجرد الشك ليس مستحبًا ولا مشروعًا .. إلا لأمارة واضحة. وقد دلّ على صحة كلامه رحمه الله نظائر كثيرة من أحكام الشريعة في باب المياه، والله أعلم.