الصفحة 5 من 32

وبياض النهار، فمن حينئذ جعل السنة اثنا عشر شهرًا بحسب الهلال، فالسنة في الشرع مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله أهل الكتاب.

وكان العرب قديمًا يقدمون ويؤخرون في هذه الأشهر

كما جاء في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان العرب يحلون عامًا شهرًا، وعامًا شهرين، ولا يصبون الحج إلا في كل ستة وعشرين سنة مرة واحد، وهو النسيء الذي ذكره الله في كتابه: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [1]

فلما كان عام حج أبي بكر الصديق بالناس وافق في ذلك العام الحج فسماه الله:"يوم الحج الأكبر"ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم في العام المقبل فاستقبل الناس الأهلة.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حجة الوداع والحديث عند البخاري ومسلم من حديث

أبى بكرة رضي الله عنه:

إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعةٌ حُرم، ثلاثًا متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مُضر الذي بين جُمادى وشعبان"."

-رجب مُضر: والسر في إضافة شهر رجب إلى مُضر، أن مُضر كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنٌسب إليها.

-قيل إنما سميت حُرمًا لتحريم القتال فيها، قال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} (البقرة:217)

وسبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن أبى حاتم بسند عن جندب بن عبد الله:

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رهطًا، وبعث عليهم عبد الله بن جحش فلقُوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك من رجب أو من جُمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في

(1) (التوبة: 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت