وعلى ذلك يحمل كلام الشافعي - رحمه الله:"اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا تجعلوه في رجب دون غيره من الشهور، ولا للطواغيت، لعموم الأحاديث الدالة على فضل إطعام الطعام، وتحمل أحاديث النهي:"لا فرع ولا عتيرة"على تخصيصها في شهر رجب أو للطواغيت امتثالا لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام: 162 - 163) "
ومما أحدثه بعض الناس في رجب أيضًا حرصهم على أداء العمرة في رجب، وهو ما يسميها بعض الناس:"العمرة الرجبية"ويعتقدون فضل العمرة في رجب على غيرها من الشهور وهذا لا أصل له.
قال ابن العطاء - رحمه الله:
ومما بلغني عن أهل مكة - زادها الله تشريفًا - اعتيادهم كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلًا. (المساجلة بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح ص 56)
ونقل الشوكاني- رحمه الله - عن عليّ بن إبراهيم - رحمه الله - أنه قال:
كثرة اعتمار أهل مكة في رجب دون غيره لا أصل له (الفوائد المجموعة للشوكاني ص 381)
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه اعتمر في رجب
فقد أخرج البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع مرات عمرات إحداهن في رجب قال - أي عائشة - رضي الله عنها - يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.
قال ابن رجب - رحمه الله - كما في لطائف المعارف:
وأما الاعتمار في رجب فقد روي ابن عمر - رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فأنكرت ذلك عائشة عليه وهو يسمع فسكت. أه
وعلى فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، فهذا لا يعطيه (رجب) ميزة تميزه عن غيره، وأن العمرة فيه أفضل من العمرة في غيره.
تنبيهان: