الصفحة 10 من 32

جعل الناس يتقربون إلى الله في هذا الشهر بالذات (شهر رجب) بجملة من العبادات المبتدعة المخترعة الممنوعة الغير مشروعة، وهم يظنون أنهم يتقربون إلى الله بهذه العبادات، وما علموا أنهم يزدادون بُعدًا، فكلما ازداد صاحب البدعة في بدعته كلما ازداد من الله بعدًا، ونحن نحسن الظن بهؤلاء العوام، فإنهم ما تعمّدوا مخالفة الشرع والابتداع في دين الله، لكن وقعوا في هذه البدع اعتمادًا على أحاديث ضعيفة أو باطلة موضوعة، ونحن على يقين أن كل مسلم إذا استبان له الحق وظهر، رجع عما كان عليه من باطل، ونفض يده منه، امتثالًا لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (الأحزاب:36)

ومن هذه البدع التي تقع في هذا الشهر العظيم المبارك:

1 صلاة مخصوصة تفعل في رجب تسمى صلاة الرغائب:

و الحديث الوارد في فضلها باطل موضوع وفيه:

"رجب شهر الله [1] ، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، قيل يا رسول الله: ما معنى قولك رجب شهر الله؟ قال لأنه مخصوص بالمغفرة، ثم ذكر حديثا طويلًا، رغب في صومه، ثم قال: لا تغفلوا عن أول ليلة في رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب، ثم قال: وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس من رجب، ثم يصلى ما بين العشاء والعتمة - يعنى ليلة الجمعة - اثنتى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث، وقل هو الله أحد اثنتى عشر مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمه، فإذا فرغ من صلاته صلى عليّ سبعين مرة، ثم يقول: اللهم صلى على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد فيقول في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة، ثم يرفع رأسه فيقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأعظم سبعين مرة، ثم يسجد الثانية فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل الله حاجته، فإنها تقضى، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن استوجب النار"."

(1) لم يثبت في تسمية أي شهر أنه شهر الله إلا شهر الله المحرم

لقوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم:"أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"

وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله مع أن شهور كلها لله، فإن الله لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت