الصفحة 16 من 44

رجب» [1] .

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن تعظيم شهر رجب من الأمور المحدثة التي ينبغي اجتنابها، وأن اتخاذ شهر رجب موسمًا بحيث يفرد بالصوم مكروه عن الإمام أحمد رحمه الله وغيره» [2] .

وقال ابن قيم الجوزية في هديه - عليه السلام - في صيام التطوع: «لم يصم الثلاثة الأشهر سردًا ـ رجب وشعبان ورمضان ـ كما يفعله بعض الناس، ولا صام رجبًا قط، ولا استحب صيامه، بل روي عنه النهي عن صيامه ذكره ابن ماجه [3] » [4] .

وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ عيدًا [5] . وصح عنه أيضًا قال: ما رأيت رسول الله - عليه السلام - يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان.

مما تقدم يتبين لنا أن شهر رجب لا يخصص بصيام دون غيره من الأشهر، فلم يأمر به - عليه السلام - ولم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا التابعون، ولا السلف الصالح، وكل ما ورد في صيامه من النصوص اتفق جمهور العلماء على أنها موضوعة إلا القليل منها ضعيف جدًا لا يصلح الاحتجاج به.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (25 - 290 - 291) .

(2) انظر اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 624 - 625) .

(3) انظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية سالف الذكر.

(4) زاد المعاد (2/ 64) .

(5) رواه عبد الرزاق في مصنفه (4/ 292) ، رقم (7854) ، وقال ابن حجر: وهذا إسناد صحيح. يراجع تبيين العجب (ص:35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت