المحدثين» [1] .
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «وأما صلاة الرغائب: فلا أصل لها، بل هي محدثة، فلا تستحب، لا جماعة ولا فرادى؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي - عليه السلام - نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلًا» [2] .
ثالثًا: حكم صلاتها جلبًا لقلوب العوام:
قال أبو شامة: «وكم من إمام قال لي: إنه لا يصليها إلا حفظًا لقلوب العوام عليه، وتمسكًا بمسجده خوفًا من انتزاعه منه، وفي هذا دخول منهم في الصلاة بغير نية صحيحة، وامتهان الوقوف بين يدي الله تعالى، ولو لم يكن في هذه البدعة سوى هذا لكفى، وكل من آمن بهذه الصلاة أو حسنها فهو متسبب في ذلك، مغر للعوام بما اعتقدوه منها، كاذبين على الشرع بسببها، ولو بُصِّروا وعُرِّفوا هذا سنة بعد سنةٍ لأقلعوا عن ذلك وألغوه، لكن تزول رئاسة محبي البدع ومحييها، والله الموفق.
وقد كان الرؤساء من أهل الكتاب يمنعهم الإسلام خوف زوال رئاستهم، وفيهم نزل: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:79] » [3] .
(1) تنبيه الغافلين (ص:496) .
(2) مجموع الفتاوى (23/ 132) .
(3) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص:105) .