شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر كان لا أنها في رجب دون ما سواه من الشهور.
وقال أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما بأن أحاديث الإذن بالعتيرة منسوخة، ودليل النسخ أمران:
أحدهما أن أبا هريرة - رضي الله عنه - هو الذي روى حديث لا فرع ولا عتيرة وهو متفق عليه، وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم في السنة السابعة من الهجرة، والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرًا متقدمًا على الإسلام [1] .
ثم إن هذا من باب العبادات، والعبادات توقيفية، فلو لم ينفها - عليه السلام - كانت منتفية، فإن أمور الجاهلية كلها منتفية، لا يحتاج إلى أن ينصص على كل واحد منها [2] .
والراجح ـ والله أعلم ـ هو القول بالبطلان، لاتفاق جمهور العلماء على أن ما ورد في العتيرة منسوخ بقوله - عليه السلام: «لا فرع ولا عتيرة» ، وأن اللام في هذا الحديث تفيد النفي قياسًا على قوله - عليه السلام: «لا عدوى ولا طيرة» . ولما في العتيرة من التشبه بأهل الجاهلية، وهذا منهي عنه، ولأن الذبح عبادة، والعبادات توقيفية.
ولكن ليس هذا معناه أنه لا يجوز الذبح عمومًا في شهر رجب ولكن المراد بالنهي هو ما ينويه الذابح أن هذه الذبيحة هي عتيرة رجب، أو أنه ذبحها تعظيمًا لشهر رجب ونحو ذلك
(1) انظر حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (7/ 341 - 342) .
(2) انظر فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (6/ 165 - 166) .