أما الاحتفال بها فقد أنكره العلماء قديمًا وحديثًا.
قال ابن الصلاح رحمه الله: «وأما ليلة النصف من شعبان فلها فضيلة، وإحياؤها بالعبادة مستحب، ولكن على الانفراد من غير جماعة، واتخاذ الناس لها ولليلة الرغائب موسمًا وشعارًا بدعة منكرة، وما يزيدونه فيها على الحاجة والعادة من الوقيد ونحوه، فغير موافق للشريعة» [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أما صوم النصف مفردًا فلا أصل له، بل إفراده مكروه، وكذلك اتخاذه موسمًا تصنع فيه الأطعمة، وتظهر فيه الزينة هو من المواسم المحدثة المبتدعة التي لا أصل لها» [2] .
وقال النووي رحمه الله: «من البدع المنكرة ما يفعل في كثير من البلدان، من إيقاد القناديل الكثيرة العظيمة والسرف في ليالي معروفة من السنة كليلة نصف شعبان، فيحصل بسبب ذلك مفاسد كثيرة، منها مضاهاة المجوس في الاعتناء بالنار والإكثار منها، ومنها إضاعة المال في غير وجهه، ومنها ما يترتب على ذلك في كثير من المساجد من اجتماع الصبيان وأهل البطالة، ولعبهم، ورفع أصواتهم، وامتهانهم المساجد، وانتهاك حرمتها، وحصول أوساخ فيها، وغير ذلك من المفاسد التي يجب صيانة المسجد من أفرادها» [3] .
وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: «إن ما جرت به العادة فيها [أي: ليلة النصف من شعبان] من الاحتفال في المساجد بدعة نهى عنه الفقهاء، وأنكروا ما يقع فيه من المنكرات، حتى إيقاد المصابيح الكثيرة، وقد ورد في قيام ليلة النصف وصلاتها أخبار وآثار موضوعة، وحديث ضعيف، رواه ابن ماجه من حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعًا» [4] .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: «ومن البدع التي أحدثها بعض الناس بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام،
(1) مساجلة علمية بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح (ص:41) .
(2) الاقتضاء (2/ 628) .
(3) المجموع شرح المهذب (2/ 181) .
(4) فتاوى الشيخ محد رشيد رضا (1/ 2314) .