الصفحة 31 من 32

الخاتمة: نسأل الله حسنها

إن من الأمور المقررة شرعًا أن العبرة بحسن العمل لا كثرته ولا تنوعه وإنما جاء التذكير في هذه الرسالة وتسطيرها للتركيز على العناية بالكتاب والسنة وما جاء فيهما مما هو مشروع من الأعمال والعبادات في الأزمان والأماكن.

ولقد حثنا ربنا - عز وجل - على الاقتداء بالرسول - عليه السلام - حيث قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .

وثمرة الاتباع هي الاهتداء بهديه - عليه السلام - {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور:54] .

ولقد جاء في هذه الرسالة التعريف بشهر شعبان وما جاء فيه، وبيان بعض الأعمال البدعية المنتشرة فيه، وفتاوى متعلقة به، وبعض الأحاديث الموضوعة والضعيفة في هذا الشهر.

ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيصها بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة - رضي الله عنهم -، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله - عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} . وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي - عليه السلام: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» [1] .

سائلًا الله - عز وجل - أن يتقبل منا صالح الأعمال وأن يجعله خالصًا لله متبعًا فيه سنة رسوله - عليه السلام - راجيًا من الله القبول والسداد والهداية، فما كان من خير فهو من الله وحده {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل:53] ، وما كان من خطأٍ فمن نفسي والشيطان، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه أبو عبد الرحمن

سليمان بن جاسر بن عبد الكريم الجاسر

(1) رواه البخاري (2697) ، و مسلم (1718) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت