الصفحة 10 من 32

أولًا: فضلها:

جعل الله سبحانه وتعالى لليلة النصف من شعبان مزية خاصة من حيث أنه جل في علاه يطِّلِع فيها إلى جميع خلقه فيغفر لهم إلا مشرك حتى يدع شركه ويوحد الله تبارك وتعالى، والمشاحن حتى يدع شحنائه ويصطلح مع من خاصمه.

فلقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - عليه السلام - قال: «إِنَّ اللَه تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» [1] .

مشاحن: أي مخاصم لمسلم أو مهاجر له.

فهذه فرصة لكل مسلم يريد رِضَى الله سبحانه وتعالى، ويريد دخول الجنة أن يصلح ما بينه وبين خصومه من قريب أو بعيد، سواء كان من أهله، أو صديقه، أو أي شخص آخر، وكذلك عليه أن يتوب إلى الله - عز وجل - من المعاصي والذنوب من ربا، أو غيبة، أو نميمة أو سماع للموسيقى والغناء، وغيرها من المعاصي.

وننبه على أنه لا يجوز تخصيص ليلة النصف من شعبان بصيام، ولا بقيام، وما شابه ذلك، لأن رسول الله - عليه السلام - لم يخصها بذلك، ولم يثبت عنه، ولا عن صحابته الكرام فيما نعلم.

ويروى في ذلك حديث باطل عن علي - رضي الله عنه -، أن النبي - عليه السلام - قال: «إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها، فإن الله تبارك وتعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له الا من مسترزق فأرزقه، ألا من مبتل فأعافيه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر» [2] . وهو مكذوب على رسول الله - عليه السلام -.

(1) رواه ابن ماجة (1390) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1819) .

(2) رواه ابن ماجه وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه (294) وسلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (2132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت