ثانيًا: الاحتفال بليلة النصف من شعبان [1] :
زمانه:
في ليلة الخامس عشر من شعبان يحتفل بعض الناس بهذه الليلة، اعتمادًا على ما ورد فيها من فضل هو محل نزاع بين العلماء ما بين مصحِّح ومضعِّف لأحاديثها، والفضل لهذه الليلة -إن ثبت- لا يلزم اتخاذها موسمًا يُحتفل به، إلا أن العامة، وربما الخاصة ممن لا يدرك خطورة الابتداع، جعلوا من هذه الليلة عيدًا يحتفلون به، يظهرون فيه من الفرح واللعب ما يظهرون مثله في الأعياد الشرعية، لهذا اعتبرت هذه الليلة من جنس الأعياد المبتدعة التي تحتاج إلى كشف وبيان.
وأول من أحدث مظاهر الاحتفال بليلة النصف من شعبان وخصوصًا (الوقيد) هم البرامكة.
قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية: ومما أحدثه المبتدعون، وخرجوا به عما وسمه المتشرعون، وجروا فيه على سنن المجوس، واتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا، الوقيد ليلة النصف من شعبان، ولم يصح فيها شيء عن رسول الله - عليه السلام -، ولا نطق بالصلاة فيها والإيقاد ذو صدق من الرواة، وما أحدثه إلا متلاعب بالشريعة المحمدية، راغب في دين المجوسية؛ لأن النار معبودهم، وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة، فأدخلوا في دين الإسلام ما كان أصلهم عليه من عبادة النيران» [2] .
ومن أوائل من أحدث مظاهر العيد في ليلة النصف من شعبان الوزير محمد بن علي بن خلف أبو غالب، وكان فيه ميل إلى التشيع، وهو أول من فرق الحلاوة ليلة النصف من شعبان، وهو من وزراء الدولة العباسية [3] .
مظاهره:
تختلف مظاهر الاحتفال بليلة النصف من شعبان من مجتمع إلى آخر، ومن زمان إلى آخر.
(1) الأعياد المحدثة وموقف الإسلام منها (ص:210 ومابعدها، بتصرف يسير) .
(2) نقلًا عن: الباعث في إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة (ص:52) ، والمقصود بـ (الوقيد) كثرة إيقاد الشموع والمصابيح في المساجد والأسواق ونحوها. وانظر: الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي (ص:177 - 179) .
(3) انظر: البداية والنهاية (12/ 5) ، ومعجم الأوائل د. فؤاد صالح السيد (ص:505) ؛ وقتل هذا الوزير عام 407 هـ.