فكان الاحتفال بها في الزمن الأول يأخذ طابعًا دينيًا حيث توقد الشموع، والمشاعل، والمصابيح في المساجد، ويجتمع فيها الناس للعبادة والذكر، كما يصاحب ذلك زيارة القبور والزوايا، وأهل مكة يخرجون فيها للعمرة [1] ، وربما حصل فيها نوع توسعة على العيال كتوزيع الحلوى ونحوها، وصنع الأطعمة، وإظهار الزينة [2] .
وبعض المسلمين الهنود يوقدون الشموع على القبور، ويضعون الأزهار، ويسجلون أسماء من مات من شعبان الفائت إلى يومهم، ويصنعون الحلوى، وكل امرأة مات عنها زوجها تعتقد أن روحه ستأتيها فتصنع له الطعام الذي كان يشتهيه في حياته وتنتظره [3] .
ولغلاة الصوفية في (المغرب) اعتناء بليلة النصف من شعبان، حيث يعتقدون أن مصائر الناس تتحدد في ليلة النصف من شعبان، ويلعب الجان دورًا مصيريًا في تحديد تلك المصائر -زعموا- ولذا ينبغي التوسل إلى ملوك الجان لتحقيق أمنيات العلاج، أو زوال العكس أو طلب النجاح في الأعمال، وغيرها من الأغراض، وتسمى هذه الليلة التي يعقد فيها الاحتفال (ليلة الدردبة) ، ولهم فيها ثلاث مراحل:
• الأولى: تقديم قربان للجان (تيس أسود) على إيقاع دقات الطبول وأنغام المزامير.
• الثانية: مرحلة تصعيد الإيقاع تمهيدًا للهياج الجماعي للحضور.
• الثالثة: يكون الهياج الجماعي قد بلغ أوجه، ويبدأ الرقص الإيقاعي، والحركات البهلوانية في التصاعد بالتدريج، وكأن قوى خفية تحركهم [4] .
ويُحتفل بليلة النصف من شعبان في بلاد مصر والشام على نحو ما يكون في الاحتفال بالهجرة النبوية حيث يقام برنامج خطابي في أحد الجوامع الكبيرة يرعاه رئيس الدولة أو من ينيبه، وتلقى فيها الكلمات والخطب والابتهالات، مفتتحة
(1) انظر على سيبل المثال: الخطط (2/ 392، 436) (4/ 344) ، رحلة ابن بطوطة (ص:165) ، اتعاظ الحنفاء اللمقريزي (2/ 90، 102) .
(2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 628) .
(3) انظر: تحذير المسلمين عن الابتداع والبدع في الدين لابن حجر أبو طامي (ص:282) .
(4) انظر: المعتقدات والطقوس السحرية في المغرب (ص:123 - 127) .