الصفحة 18 من 39

تساؤل؟

قد يسأل سائل ويقول: وما السبب في ضخامة جسد الكافر إلى هذا الحد؟ بل وما السبب في كثافة جلده على وجه الخصوص؟

والجواب:

إن نار الآخرة كما وصفها الحبيب - صلى الله عليه وسلم - أشد من نار الدنيا سبعين مرة ولا يتحملها جسد الإنسان، فكان لابد من تضخيم خلقة الكافر، بشكل يتناسب مع حجم النّار، وأما عن كثافة الجلد على وجه الخصوص، لأن مراكز الإحساس كلها لا تكون إلا في الجلد، فيكون الإحساس بلهيب النّار من خلال الجلد ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} . [1]

يقول الأستاذ الدكتور عبد العزيز إسماعيل في كتابه"الإسلام والطب الحديث"إن أعصاب الألم هي في الطبقة الجلدية، وأما الأنسجة والعضلات والأعضاء الداخلية فالإحساس فيها ضعيف، ولذلك يعلم الطبيب أن الحرق البسيط الذي لا يتجاوز الجلد يحدث ألما شديدة، بخلاف الحرق الشديد الذي يتجاوز الجلد إلى الأنسجة، لأنه مع شدته وخطره، لا يحدث ألما كثيرا، فالله يقول لنا: إن النّار كلما أكلت الجلد الذي فيه الأعصاب نجدده كي يستمر الألم بلا انقطاع ويذوقوا العذاب الأليم، وهنا تظهر حكمة الله قبل أن يعرفها الإنسان {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} .

وبعد بيان هذه الصورة، التي تسيل لها النّفس مرارة وألما، ويتصدع لها الفؤاد لوعةً وحسرةً، بيّن الله الحكمة من ذلك فقال"لِيَذُوقُوا العَذَابَ"أي ليدوم لهم العذاب، كما استمروا على الكفر في الدنيا وأصروا عليه واستكبروا استكبارا.

(1) الآية 56 من سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت