الصفحة 8 من 39

فيتضرعون أن يقضى ربهم عليهم ليريحهم مما هم فيه، قال تعالى {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [1] فيرد عليهم بعد ألف سنة يقول {إِنَّكُم مَّاكِثُونَ} لا خروج لكم منها، ولا محيص لكم عنها، ثم يخاطبهم خطاب تقريع وتوبيخ فيقول لهم {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [2] ، {فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} . [3]

النّار في أهوالها وفظائعها، أقسى وأفظع من أن توصف، وليس من الممكن تخيلها، ولكن هذا بعض ما قيل عنها:

هي سوداء، وماؤها أسود، وشجرها أسود، وأهلها سود، وكل شيء فيها أسود، وقد دلّ على سواد أهلها قوله تعالى {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وَجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النّار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [4] وقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أوقد على النّار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة كالليل المظلم". [5]

نار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جهنّم، كلهنّ مثل حرها [6] حتى لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنّم، لمات من في الأرض كلهم جميعا من حره [7] ولو أن شرارة من شرر جهنّم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب. [8]

(1) الآية 77 من سورة الزخرف

(2) الآية 78 من سورة الزخرف

(3) الآية 37 من سورة فاطر

(4) الآية 27 من سورة يونس

(5) رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2125) وهو حسن بشواهده لكنه موقوف على أبى هريرة ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ضعيف

(6) صحيح الجامع الصغير (6742)

(7) التخويف من النّار (ص 72)

(8) الترغيب والترهيب (جـ 4 ص 462)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت