الصفحة 7 من 39

وهنا يأتيهم من ربهم الرّد الذي يخزيهم فيقول سبحانه وتعالى {أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [1] ثم يقولون لأنفسهم: إنما أدرك أهل الجنّة الجنّة ببكائهم وتضرعهم إلى الله عز وجل، تعالوا نبك ونتضرع إلى الله، فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدّم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود [2] لو أرسلت فيه السفن لجرت [3] فلمّا رأوا أنه لا ينفعهم قالوا: إنما أدرك أهل الجنّة الجنّة بالصبر تعالوا حتى نصبر فصبروا صبرا لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} [4] أي لا فائدة من الصبر فقد حق العذاب ولا راد له من صبر أو جزع [5] فلما علموا أن الله عز وجل لا يستجيب منهم ولا يستمع لدعائهم سألوا الخزنة وهم كالسجانين لأهل النّار أن يدعوا لهم الله في أن يخفف عنهم ولو يومًا واحدًا من العذاب، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ العَذَابِ} [6] فقالت لهم الخزنة رادّين عليهم {أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ} [7] أوَ مَا قامت عليكم الحجج في الدنيا على ألسنة الرسل {قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا} [8] أي أنتم لأنفسكم، فنحن لا ندعو، ولا نسمع منكم، ولا نود خلاصكم، ونحن منكم براء ثم نخبركم، أنه سواء دعوتم أو لم تدعو، لا يستجاب لكم، ولا يخفف عنكم ولهذا قال تعالى {وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ} [9] لا يقبل ولا يستجاب، فيتجهون إلى خازنها،

(1) الآية 37 من سورة فاطر

(2) الأخدود: الشق العظيم في الأرض

(3) صحيح الجامع الصغير (8083)

(4) الآية 21 من سورة إبراهيم

(5) في رحاب التفسير (ص 2097)

(6) الآية 49 من سورة غافر

(7) الآية 50 من سورة غافر

(8) الآية 50 من سورة غافر

(9) الآية 50 من سورة غافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت