الفساد، وتقولون إنه الحق، ثم تقدحون في الحق وتزعمون أنه باطل، فما زال مكركم بنا حتى أغويتمونا وفتنتمونا.
ويسدل الستار على المستكبرين والمستضعفين من الظّالمين، وكلاهما ظالم هذا ظالم بتجبره وطغيانه وبغيه وتضليله، وهذا ظالم بتنازله عن كرامة الإنسان، وحرية الإنسان، وخضوعه للبغي والطغيان، وكلهم في العذاب سواء لا يجزون إلا ما كانوا يعملون.
قال تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا أدركوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النّار قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} . [1]
أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها، إذا ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين منها، يدخلون النّار، دون أن تُسود وجوههم، أو تُزرق أعينهم، أو يقرنون بالشياطين، أو يغلون بالسلاسل، ولكن تأخذ الملائكة الرجال من اللحى، والنساء من الذوائب والنواصي، حتى ينتهي بهم إلى مالك خازن النّار، وهو عظيم الخلق هائل الصورة، لو أشرف على أهل الدنيا لماتوا خوفا وفزعا منه، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: من هؤلاء؟ فما ورد علىّ من الأشقياء أعجب شأنا من هؤلاء، لم تسوّد وجوههم، ولم تزرق أعينهم، ولم يختم على أفواههم، ولم يقرنوا مع الشياطين، ولم توضع السلاسل والأغلال في أعناقهم، فتقول الملائكة: هكذا أمرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة، فيقول لهم مالك: يا معشر الأشقياء من أنتم؟ وإذا بالنّداء من قبل الله تعالى: يا مالك أدخلهم الباب الأول من النّار،"وهو أعلى الدرجات في النّار،"
(1) الآية 38،39 من سورة الأعراف