الصفحة 3 من 39

إذا هوى أهل النّار في النّار، تفتح لهم أبوابها بمجرد وصولهم إليها، لتعجل لهم العقوبة، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [1] ووجدوا على أبوابها ملائكة، موصوفين بالغلظة والشدة، مسودة وجوههم، كالحة أنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم، ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة، لو طار الطائر من منكب أحدهم لطار شهرين قبل أن يبلغ المنكب الآخر، عرض صدر أحدهم سبعون خريفًا [2] .

يقولون لأهل النّار: ألم يأتكم رُسل منكم أي من جنسكم تتمكّنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم، يتلون عليكم آيات ربكم، وينذرونكم ويحذرونكم من شر هذا اليوم، فيقول الكفار: بلى، أي قد جاؤونا وأنذرونا وأقاموا علينا الحجج والبراهين، ولكن كذّبناهم وخالفناهم، حيث عدلنا عن الحق إلى الباطل فيقولوا لهم: ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها، لا خروج لكم منها، ولا زوال لكم عنها، فبئس مثوى المتكبرين، بئس المصير، وبئس المقام، وبئس المقيل لكم، بسبب تكبركم في الدنيا، وإبائكم عن اتّباع الحق، فهو الذي صيّركم إلى ما أنتم فيه، فبئس الحال، وبئس المآل، ثم تقوم الملائكة بربطهم بالسلاسل والأغلال، في أيديهم وأعناقهم، وتسحبهم على وجوههم، وتلقى بهم في النّار، قال تعالى: {إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ} [3] وقال سبحانه يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّار عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا

(1) الآية 71 من سورة الزمر

(2) التخويف من النّار (ص 173)

(3) الآية 71 من سورة غافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت