الصفحة 19 من 39

هل تعظم أجسام عصاة أمّة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم:

قال الحافظ المنذري [1] : قد ورد أن من هذه الأمة من يعظم في النّار كما يعظم فيها الكفار، فروى ابن ماجة والحاكم وغيرهم من حديث عبد الله بن قيس قال: كنت عند أبى بريدة ذات ليلة فدخل علينا الحارث بن أقيش رضى الله عنه فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن من أمتي من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها". [2] "

لأهل النّار أنواع من العذاب، ليس منها نوع إلا يأتيهم الموت منه، لو كانوا يموتوا، لقوله تعالى {لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا} . [3]

إن فيها من صنوف العذاب، وضروب الشقاء، ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، عذاب دائم لا ينتهي، ولا تلوح لهم فيه بارقة من أمل في الخلاص، ولا كوة من رجاء بعيد، فهم فيه يائسون قانطون، وما ذكره الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب أهل النّار ما هو إلا لمحة خفيفة لما يحدث فيها علنًا، نخاف ونخشى الله لأن العذاب سيكون أسوأ من جميع ما قيل لنا وما علمنا به.

وهذه بعض أنواع العذاب التي يشيب لها نواصي الأطفال وترتعد لها العصبة أولو القوة وتخر من هولها الجبال:

النوع الأول:

(1) البحر الرائق (ص 306)

(2) رواه ابن ماجة والحاكم عن الحارث بن أقيش (الترغيب والترهيب جـ 4 ص 486)

(3) الآية 36 من سورة فاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت