مَسَّ سَقَرَ [1] ، وقال جل جلاله {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النّار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} [2] .
فإذا دخل أهل النّار النّار، ورأوا ما حلّ بهم من الخزي والنّكال، يظن كل واحد منهم أن صاحبه كان سببا في دخوله النّار، وهنا يبدأ التلاعن بينهم فالمشرك يلعن المشرك، واليهودي يلعن اليهودي، والنصراني يلعن النصراني وكذا سائر أديان الضّلالة. [3]
الأتباع الضعفاء يتهمون زعمائهم بالحيلولة بينهم وبين الإيمان، والمستكبرون يقولون لأتباعهم أنتم المجرمون، دعوناك فكنتم مجيبين، فيرجع بعضهم إلى بعض القول، ويلوم بعضهم بعضا، ويؤنب بعضهم بعضا ويلقى بعضهم تبعة ما هم فيه على بعض، فيقول أتباع الضلال الذين استضعفوا لقادة الضلال الذين استكبروا {لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [4] يقولوها غير خائفين {لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} لقد كنتم حائلا بيننا وبين الإيمان، لقد زينتم لنا الفسق والكفران ولولاكم لاتبعنا الرسل وآمنا بما جاءونا به، فأنتم المجرمون، وبالعذاب أنتم جديرون، وله مستحقون، وفي تلك اللحظات يضيق الذين استكبروا بهم ذرعا، فهم في البلاء سواء، فيردون عليهم في ذلة مصحوبة بفظاظة وفحشاء قائلين: {أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ} [5] وتأتى الردود الحاسمة من المستضعفين قائلين لهم: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا} [6] أي أن مكركم لم يفتر ليلا ولا نهارا في الصد عن الهدى، فأنتم تزينون لنا الضلال، وتشجعوننا على
(1) الآية 48 من سورة القمر
(2) الآية 16 من سورة الزمر
(3) غرائب القرآن ورغائب الفرقان (ص 1358)
(4) الآية 31 من سورة سبأ
(5) الآية 32 من سورة سبأ
(6) الآية 33 من سورة سبأ