الصفحة 6 من 39

وهو جهنم"يا مالك خذهم بالعذاب، ولا تُسوّد وجوههم فقد كانوا يُصلّون في بعض الأوقات، لا تقيد أرجلهم فقد كانوا يمشون إلى المساجد، لا تغل أيديهم فقد كانوا يبسطونها إلىّ بالدعاء، لا تسقهم الحميم فقد كانوا يصومون شهر رمضان، لا تحرق ألسنتهم فقد كانوا يقرأون القرآن، وأمرهم أن يطئوا النّار بأرجلهم وقل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم، فيدخلون النّار ويتلقى كل واحد منهم عقابه المناسب لما ارتكبه من الذنوب والمعاصي، ويعانى كل منهم من الشقاء ما يتناسب مع آثامه فمنهم من تأخذه النّار إلى قدميه، ومنهم من تأخذه النّار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النّار إلى صدره، ومنهم من تأخذه النّار إلى عنقه، ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"منهم من تأخذه النّار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النّار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النّار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النّار إلى عنقه. [1]

بعد أن ألقى أهل النّار في النّار، أخذوا يستغيثون، ويضجّون بالدّعاء والعويل ويقولون: يا ربّنا أخرجنا من هذه النّار وأعدنا إلى الحياة الدنيا، لكي نؤمن بك وبرسولك، ونعمل أعمالا صالحة أخرى ترضيك، غير التي كنا نعملها في الدنيا، متحسرين معترفين بجرمهم، وبسوء أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، قال تعالى {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} . [2]

(1) رواه مسلم وأحمد عن سمرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (2237)

(2) الآية 37 من سورة فاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت