الصفحة 9 من 39

هي مخلوقة وموجودة الآن، لا يبلغ العقل معرفة اتساعها، فإن الشمس والقمر والنجوم أحجار صغيرة في وسطها، كالأحجار الصغيرة التي تلقى في البئر العظيمة.

وهذه النّار التي بهذا الاتساع، قد خلقت على شكل البئر المطوية، قد لا يبدو للناظر إليها وهو خارج عنها من فوقها إلا سورها وسرادقها المحيط بها وأبوابها السبعة المقامة في سورها أو المنصوبة على دركاتها، وأما هي فتذهب عمقا إلى قعر لا قرار له، حتى لو أن حجرا قذف به في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها [1] .

لسرادقها [2] أربعة جدر كثف [3] كل جدار مسيرة أربعين سنة [4] بها من الجبال والكهوف والمغارات والوديان والشعاب ما لا يبلغ العقل عدّها ولا حصرها، تجرى في جبالها وسهولها وقيعانها أنهار القيح والصديد، وما يسيل من أجساد أهل النّار وما ينفجر من بطونهم وأمعائهم.

لها سبعة أبواب، أي سبع طبقات بعضها فوق بعض، بين كل باب مسيرة سبعين سنة، وكل باب أشد حرًا من الذي فوقه لسبعين ضعفا، أعلاها للموحدين ويسمى جهنّم، والثاني للنصارى ويسمى السعير، والثالث لليهود ويسمى الحطمة، والرابع للصابئين ويسمى لظى، والخامس للمجوس ويسمى سقر، والسادس للمشركين ويسمى الجحيم، والسابع للمنافقين ويسمى الهاوية، قال تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} [5] أي نصيبا معلوما من الأشقياء تدخل منه.

(1) الترغيب والترهيب (جـ 4 ص 471)

(2) سرادقها: مكانها المتسع المقام

(3) كثف: ثقل وعمق ومقدار يسير الراكب في طوله مدة أربعين سنة وهو ماش لا ينتهى طوله كناية عن اتساع عمق النّار وبعد سرادقها.

(4) الترغيب والترهيب (جـ 4 ص 473)

(5) الآية 44 من سورة الحجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت