الصفحة 5 من 18

يوضح المؤلف أن المقصود بإعجاز القرآن هو"كونه مما يَعجِزُ الناسُ عن الإتيان بمثله؛ ولذا وقع التحدي من الله تعالى للإنس والجن أن يأتو بسورة من مثله، فعجزوا" [1] .

لقد تحدى الله تعالى العرب، وهم أرباب الفصاحة، ومالكو ناصية اللغة، تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن، أو بمثل عَشر سوَر منه، أو حتى بمثل سورة، فعجزوا وسَلَّموا:

{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .

{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: 13، 14] .

{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 23، 24] .

"ومعلوم واضح أن معجزة القرآن معجزة عقلية ترجع إلى تأمل معانيه وأسراره، وهذا أبلغ وأدلُّ في باب الإعجاز من المعجزات الحسية المادية التي أوتيها النبيُّون قبل محمد صلى الله عليه وسلم" [2] .

هناك بعض الآراء التي تقول: إن إعجاز القرآن إنما هو بالصرفة؛ أي: إن الله صرفهم عن الإتيان بمثله وفي بلاغته، وهذا الصارف لهم هو أمر غيبي غير مبرَّر، ولو انتفى هذا الصرف من قِبل الله، لاستَطاعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن .. وهذا قولُ أكثر المعتزلة ومَن نحا نحوهم.

"ولا شكَّ أن القول بهذه الصرفة باطل لا محالة من وجوه ... منها أنه يلزم من القول بذلك القول أن الإتيان بمثل كلام الله هو في مقدور البشر واستطاعتهم لو خُلي بينهم وبين معارضته لولا صرف الله تعالى لهم، وفي هذا من البطلان ما فيه مِن إبطال وجه من أهم وجوه إعجاز"

(1) (ص: 6) .

(2) (ص: 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت