الصفحة 14 من 18

المبحث الثاني

التوظيف الأسلوبي البلاغي للتشكيل الصوتي على أساس العدول

إذا كانت البلاغة ترجع في سائر تعريفات البلاغيين إلى حسْن تخيُّر اللفظ، فإنه مما يجدر بنا التنبيه إليه أن هذا التخير أو الاختيار للفظ يمثِّل في غالب الأحيان نوعًا من العدول.

فالاختيار في حقيقته إنما هو عدول عن المستوى النمطي أو العادي من اللغة إلى المستوى الفني من الكلام [1] .

"إن نظرية العدول السياقي عند ريفاتير هي أقرب شيء إلى ظاهرة الالتفات في البلاغة العربية؛ ولذا تعدُّ من نقاط الالتقاء بين الأسلوبية الحديثة وبين البلاغة العربية في تناولها لظاهرة العدول، وخاصَّةً مبحث الالتفات" [2] .

و"إذا ارتضينا اعتبار شيوع الظاهرة في نصٍّ ما هو القاعدة التي يتم العدول عنها، فإننا نستطيع أن نقرر أنه قد تم العدول الصوتي عن القاعدة الصوتية الشائعة في القرآن الكريم في عدد مِن المواضع لأغراض فنية" [3] ، وفيما يلي أمثلة على ذلك.

* الإمالة في كلمة (مجراها) ، في قوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [هود: 41] ؛"حيث نلاحظ أن هذه اللفظة (مجراها) هي اللفظة الوحيدة في السياق القرآني كله في قراءة حفص التي تتسم بهذه السمة الصوتية (سمة الإمالة) ."

وحينما نتأمل سياق الآية نشعر مدى مناسبة هذه اللفظة لجوِّها السياقي ... فطمأنهم الله تعالى أن هذه السفينة سوف تجري بمشيئته، وأن جريها سوف يكون سهلًا رخاءً بلا معاناة ولا مشقة، ومن ثم جاءت الإمالة في (مجراها) لتعبر عن حركة تلك السفينة حيث تشق عباب الطوفان في يسر وسهولة ورخاء ..." [4] ."

* كلمة (عَلَيْهُ) ، في قوله تعالى:

(1) (ص: 78) ، بتصرف.

(2) (ص: 86) .

(3) (ص: 88) .

(4) (ص: 88) ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت