أوضح المؤلِّف أن الدراسات الحديثة - وبالأخص الدراسات الأسلوبية - قد اهتمت بالدلالة الصوتية؛ لأن علم الأسلوب هدفه الحقيقي يتمثَّل في البحث عن العلاقات المتبادلة بين الدوال والمدلولات،"ومعنى هذا أن البحث الأسلوبي يتسع في بحث العلاقات بين الدوالِّ والمدلولات لتلك الدلالات التي توحي بها البنية الصوتية للكلمة من حيث كونها أصواتًا، لا من حيث كونها موادَّ معجمية لها دلالتها الوضعية المحدَّدة" [1] .
"نستطيع أن نقول: إن هناك تفاعلًا دائبًا بين السياق والتشكيل الصوتي، فالمبدع يختار بوعي أو لا وعي التشكيل الصوتي المناسب للسياق الذي يخوض فيه، كما أن السياق يخلع على التشكيل الصوتي إيحاءاته المناسبة له .." [2] .
وبعد عرض طويل لآراء بعض النقاد المحدَثين، يقول:"هذا كله يؤكد التفات هؤلاء النقاد جميعًا إلى ما للأصوات من دلالة فنية وجمالية لا يُمكن تجاهلها أو إهمالها عند البحث عن جماليات العمل الأدبي، وعن الوسائل التعبيرية المختلفة المشاركة في تحقيق تلك الجماليات ..." [3] .
وفي نهاية المبحث يوضِّح المؤلِّف"استثمارًا لكلام (جسبرسن) السابق، فإن الباحث لتلك القيم الصوتية إما من الداخل أو من الخارج، فيُمكنه النظر إلى دلالات تلك الأصوات في سياقات بعينها؛ ليتوصَّل من خلالها إلى إيحاءاتها الخاصة أو سماتها الأسلوبية ... غير أن ما يناسب بحْثَنا في الإعجاز الصوتي للقرآن الكريم هو الإجراء الأول الذي ننطلق فيه من الداخل خلال السياقات القرآنية نفسها؛ لنقف على الإيحاءات والظلال التي تضفيها تلك الأصوات القرآنية على سياق بعينه فنزيد المعنى وضوحًا وجمالًا ..." [4] .
(1) (ص: 33) .
(2) (ص: 40) .
(3) (ص: 42) .
(4) (ص: 44) .