الصفحة 8 من 18

المبحث الأول: دلالة الأصوات عند قدامى النحاة واللغويين

يوضح الدكتور عبدالحميد هنداوي أن هناك محاولات جادة عند قدامى اللغويين في هذا السبيل، وضرب مثلًا على ذلك بأربعة من هؤلاء العلماء: (الخليل بن أحمد، وسيبويه، وابن جني، وابن الأثير) .

فمما أشار إليه أنه"قد التفت الخليل وسيبويه إلى أثر زيادة المبنى في زيادة المعنى، كما قد التفتا كذلك إلى الغرض من تلك الزيادة، وهو هنا المبالغة والتوكيد ..." [1] .

كما أكد أن ابن جني هو فارس هذا الميدان بقوله:"إذا كان القدماء كالخليل وسيبويه قد أَوْلَوُا الجهة الثانية عناية خاصة، وهي جهة النظر إلى التراكيب الصوتية ومناسبتها للمعاني التي وضعت لها ... فإن ما أدلى به ابن جني في هذا المقام يجعل تلك المحاولات الأولى من جانب القدماء مجرد إشارات وومضات مضيئة لا تقارَن بما قدم ابن جني في هذا الباب ..." [2] .

"ولعلَّ أهمَّ ما تميز به بحث ابن الأثير لهذه النقطة أنه اهتم بوضع القيود والضوابط التي تحكم العلاقة بين المبنى والمعنى من حيث الزيادة والنقص، وهل يصح القول باطراد قاعدة زيادة المعنى لزيادة المبنى، أم أن هناك أحوالًا لا يصحُّ القول فيها باطراد تلك القاعدة؟" [3] .

المبحث الثاني: دلالة الأصوات عند متأخري البلاغيين

يوضح المؤلف أنه"تابع المتأخِّرون من البلاغيين البحث في هذا الباب، وإن كانت إضافاتهم في هذا الباب لا تعدو كونها مجرد إشارات وتقريرات ومُراجعات سريعة، يعد بعضها تكرارًا لما سبق، ويعد القليل منها من قبيل الإضافات اليسيرة المفيدة على مستوى التقعيد والتنظير" [4] .

وبيَّن أن الدراسات المتأخرة بدءًا من ابن سنان، وانتهاء بالطيبي والقزويني ومن حذا حذوهما - قد بحثت هذه الظاهرة تحت ما اصطلحوا على تسميته بمبحث"الفصاحة"، وقد ضمنوه شروطًا لفصاحة الكلمة يختصُّ بعضها بالنظر إلى أصواتها [5] .

(1) (ص: 17) .

(2) (ص: 20) ، بتصرف قليل.

(3) (ص: 24) .

(4) (ص: 25) .

(5) انظر (ص: 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت