"والحق أن ما ذكره البلاغيون في هذا المقام لا يخلو من انتقادات عديدة وجَّهها إليهم الدارسون المُحدَثون، وتتمثل هذه الانتقادات في أن النظر إلى اللفظة المفردة والحكم عليها بمعزل عن سياقها لا يؤدي إلى الفهم الصحيح للنصوص في كثير من الأحيان ..." [1] .
"وهنا يحق لنا أن نتساءل إنصافًا لهؤلاء القدماء فنقول: ماذا لو أخفق المُبدع في توظيف ذلك التنافر أو تلك المعاظَلة؟ ألا يكون ذلك التنافر أو التعاظل معيبًا مُستهجنًا؟ بمعنى: إذا كانت هناك كلمتان تؤديان المعنى المراد: إحداهما ثقيلة على السمع مُتنافِرة، والأخرى خفيفة عذبة الجرس والرنين، ولم يكن لاستخدام الثقيلة المتنافِرة معنى يوظِّف ثقلها وتنافرها، أفلا يكون في العدول عن اللفظة العذبة الخفيفة إلى الثقيلة المتنافِرة بغير قصد ولا غرض بلاغيٍّ إخلالٌ بالفصاحة والبلاغة؟" [2] .
(1) (ص: 26) .
(2) (ص: 32) .