يفعل أبي وأخي أنا أصنعه؟ لا أفعل أبدًا.
لقد منعها من الزواج بقريبها العالم الحياء والحشمة التي فطرت عليها، وكأنها أرادت احترام نية والدها وأخيها، ولو أدى ذلك الانقباض إلى التضحية بشبابها، والاقتصار على إشغال حياتها بما يرضي ربها، من صلاة وعبادة ونصيحة وإفادة، حتى ماتت وهي بكر في حدود سنة 270 هـ.
ووالدها يعرف بسحنون، واسمه عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، أصله من حمص، ومولده في القيروان، وولي القضاء بها سنة 234 هـ واستمر إلى أن مات. وقد انتهت إليه رئاسة العلم في المغرب. وكان زاهدًا لا يهاب سلطانًا في حق يقوله. وكان رفيع القدر، عفيفًا، أبي النفس .. توفي سنة 240 هـ.
أما أخوها محمد، فقد كان فقيهًا مالكيًا مناظرًا، كثير التصانيف. لم يكن في عصره أحد أجمع لفنون العلم منه، رحل إلى المشرق سنة 235 هـ، وتوفي بالساحل، ونقل إلى القيروان فدفن فيها، ورثي بثلاثمائة مرثية، كان كريم اليد، وجيهًا عند الملوك، عالي الهمة. توفي سنة 256 هـ [1] .
(1) انظر ترجمة والد المترجم لها في الأعلام 3/ 129، وترجمة أخيها في المصدر نفسه 7/ 76.