الصفحة 13 من 27

إن هناك سلوكيات اقتصادية بدأت في الظهور والانتشار في المجتمعات المعاصرة تمثل عبئًا اقتصاديًا لها آثار ضارة على الاقتصاد الأسري وكذلك الاقتصاد الوطني فضلًا عن اقتصاد المجتمعات.

فما زلنا نجد عند أغلب الأسر حتى ذات الدخل المحدود تصرفات لا مبرر لها سوى العادات والهوى والتقليد والمباهاة، خدمًا ومربيات وسائقين مستوردين من الخارج، واحتفالات مكلفة وملابس للنساء والأطفال بأسعار مرتفعة جدًا، وبنودًا استهلاكية أخرى تثقل كاهل ميزانية الأسرة، وما ذاك إلا لتلبية دواعي الاستعراض الاجتماعي وحب الظهور.

كما أن تخمة الاستهلاك وعادة الصرف والإنفاق غير الموجه من العادات السيئة التي أدت إليها ظروف الحياة الجديدة.

وقد ساعد على انتشار تلك السلوكيات والعادات، وبروز العقلية الاستهلاكية المدمرة وانتشار الثقافة الاستهلاكية الخاطئة عوامل عديدة منها: إغراق السوق بصنوف الكماليات والإعلان عنها بطريقة مثيرة، وكذا انخفاض الوعي الاستهلاكي لدى أفراد المجتمع، وعدم توجيه أفراد المجتمع بشكل مباشر.

ومن المعلوم، أن أوجه الصرف الباذخ ينبغي على الأفراد والأسر والمجتمعات إعادة النظر فيها والتخلص من الأنماط البذخية والاستهلاكية المفرطة ومظاهر المباهاة والتعالي المتمثلة في مناسبات الأعراس والولائم والمآتم.

فمن في المعروف اقتصاديًا في كل دول العالم بأن أنسب وسيلة لتقريب القرارات الاستهلاكية للأفراد هو الرشد الاقتصادي المتمثل في الأسعار، بحيث تكون لهذه الأسعار فعالية في التخلص من الاستهلاك التبذيري أو لأغراض التفاخر.

إن ضوابط السلوك الاستهلاكي السليم تؤدي بصورة مباشرة للحد من آثار تلك السلوكيات والعادات الاقتصادية الخاطئة، وتحقق للمجتمع مزيدًا من النمو والرفاه والاستقرار.

يسود عالم اليوم بكافة دولة، متقدمة كانت أو نامية، ظواهر سلوكية استهلاكية عديدة، جعلت من الإنسان المعاصر مجرد آلة أو أداة استهلاكية، لا همَّ له إلا أن يقتل نفسه جهدًا ليزيد دخله ويحصل على ما يشتري به من أدوات استهلاكية مادية غير ضرورية، فرضتها على تفكيره وسائل الإعلام وفنون الإعلان، بزعم أنها مقاييس المكانة الاجتماعية ومصادر للهناء الفردي، ومن ذلك:

أولًا: ظاهرة المجتمع الاستهلاكي: والمجتمع الاستهلاكي مجتمع يسوده المال من حيث يلهث فيه المرء وراء الكسب ليتمكن من استهلاك أوفر ورفاهية أفضل، ومن حيث إن حركة الاستهلاك هذه موجهة بالفعل ومخطط لها بشكل مدروس ومبرمج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت