الحمد لله وكفى وصلاة وسلامًا على عبده المصطفى. أما بعد:
فلا نضيف جديدًا حين نقرر أن الحياة في المجتمع المدني الحديث صارت أكثر تعقيدًا وتداخلاََ من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية، حيث ودَّع الإنسان الحياة الميسرة ودخل في علاقات متشابكة، ومن أبرز مظاهر هذه المدنية المعاصرة: النظم والحياة والنشاط الاقتصادي. فقد اتسمت العقود الأخيرة من القرن الماضي وبدايات هذا القرن بتطورات تنموية سريعة ومتعددة شملت جوانب الحياة المختلفة وكان لها الأثر البارز على الحياة اليومية للأفراد والمجتمعات من مثل: وفرة الإنتاج وسرعة التوزيع وزيادة الدخل وتقدم وسائل الاتصال والاعتماد على فعالية برامج الإعلان.
بيد أن هذه التطورات أفرزت بعض الآثار السلبية التي مست حياة وسلوك الزوج والزوجة والأسرة، من مثل: عادات الاستهلاك المتزايد وتفتيت القرار الاقتصادي داخل المنزل وهوس التسوق.
بل إن كثيرًا من السلوكيات الضارة بدت في البروز، فهناك التباهي والتفاخر وحب التقليد والمحاكاة والميل للراحة والاسترخاء.
وفي ظل هذا كان لزامًا على المهتمين والباحثين والمثقفين والمتابعين، التنبيه على تلك الآثار والأخطار وتقديم المشورة والرأي والنصيحة.