الوقفة الأولى: ترشيد الاستهلاك: إن ترشيد الاستهلاك يعد من أهم أهداف المجتمعات عامة، فالدول تعمل جاهدة على ترشيد استهلاك مواطنيها وحثهم على تنظيم الاستهلاك الفردي والأسري.
ويتوقف نمط استهلاك الفرد على مدى وعيه بأهداف الدولة وسياستها الاقتصادية، كما يتوقف على نوعية المعلومات والعادات والاتجاهات التي تأصلت لدى الفرد منذ الصغر بالممارسة اليومية.
فلاشك أن التطبيع الاجتماعي للفرد له أثره في تحديد أنماط سلوكه الاستهلاكي، ولهذا كان الاهتمام بمراقبة الفرد وتوجيه سلوكه التوجيه السليم أمرًا ضروريًا، حتى يمكنه أن يشارك بنصيب في الجهد والعمل في تنظيم الاستهلاك.
كما يسعى المجتمع لتحقيق أهدافه الوطنية عن طريق تنمية الصفات المطلوبة في المواطن ووسيلته في هذا: التنشئة الاجتماعية.
حيث إن كثيرًا من المعلومات والبيانات المتعلقة بترشيد الاستهلاك والمستهلك بالدرجة الأولى وتكوين الاتجاهات السليمة لدى المستهلك ليست فطرية، وإنما هي مكتسبة.
ومن ثم فلابد من دراستها وممارستها وربطها ربطًا صحيحًا بجوانب الحياة اليومية ومتطلباتها.
الوقفة الثانية: عادات الاستهلاك: إن لكل مجتمع من المجتمعات عاداته وتقاليده المتوارثة التي يعتز بها لأنها تحدد معالم شخصيته المتميزة عن باقي المجتمعات.
ومن العادات الغذائية التي يتصف بها المجتمع العربي خاصة، والتي ينبغي تخليص الأفراد منها، عادة المبالغة في الشراء وكمية أعداد الطعام.
فقد يكون عدد أفراد الأسرة خمسة والطعام الذي يعد لهم يكفي لسبعة أو ثمانية أشخاص، فإلى أين سيذهب هذا الطعام الزائد؟ لابد أنه سوف يتخلص منه.
إلى جانب ذلك، هناك عادات خاطئة متبعة في الحفلات والمناسبات والزواج والولائم، المبالغ المنفقة فيها كنوع من التفاخر الاجتماعي تعد بذخًا.
بينما الهدي النبوي يوصي بأن المنهج الأسلم في الحياة الاعتدال والبساطة والاقتصاد في النفقات، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة ) )وورد عنه عليه السلام قوله:
(( خير النساء أيسرهن مؤنة وأقلهن صداقًا ) )
الوقفة الثالثة: أضرار الاستهلاك: من المظاهر المادية للاستهلاك غير الرشيد ومن الصور الظاهرة للإسراف والترف على جسد الإنسان ما يعرف بـ (البطنة) ، وهي إعلان صارخ عن وقوع الفرد في دائرة الإسراف والترف