لاشك أن للمال دورًا خطيرًا في الحياة فهو عصب الحياة والممسك بزمام المشاريع والأعمال، لذلك تغلغل حبُّه في أعماق الناس واحتل منهم مكان الصدارة. وقد أشار القرآن إلى هذا الحب الجارف بقوله تعالى: (( وتحبون المال حبًّا جمًّا ) )الفجر/20. والله سبحانه قد جعل حب المال والرغبة في تملكه غريزة متأصلة في نفس الإنسان، بَيْدَ أن هذا الحب هو سبب كثير من الجرائم الاجتماعية والاقتصادية والمفاسد الأخلاقية.
وللأسف، فقد انطلق الإنسان يتفنن في وسائل جمع المال وتنميته وتكثيره ومن ثم صيانته وحمايته، كما تفنن في وسائل إنفاقه والتصرف فيه، الأمر الذي أدى به إلى رذيلتين اجتماعيتين: الأولى: شح وبُخْل والثانية: إسراف وتبذير. فهذان الطرفان مذمومان شرعًا وعقلًا.
يقول الدكتور محمد أحمد دُرنيقه في كتابه: (( قبس قرآني على المجتمع ) ): لقد تنبّه كبار الفلاسفة والمفكرين إلى الأضرار الناجمة عن اللهث وراء المادة، فدعوا الإنسان إلى تحصيل مقدار حاجاته الضرورية.
والواقع أن إضاعة المال تؤدي إلى خراب الأسرة ووقوعها على خط الفقر، فتضطر للإقتراض ثم لا تلبث أن تصبح لقمة سائغة للدائنين.
ومن المعلوم، أن المال سلاح ذو حدين، فهو مفيد إذا أحسن المرء استعماله وتصرف فيه بوعي. أما إذا أساء التصرف بالثروات والأموال وبددها بلا روية، قاده ذلك إلى الفقر والمذلة.
والعاقل من ألزم نفسه التوسط في الأمور والاعتدال في أحواله المعاشية والاجتماعية. فإن الاعتدال هو السلامة.
يقول الشيخ مصطفى الغلاييني في كتابه (( عظة الناشئين ) ): مَنْ نشد الفضيلة فليطلبها في الاعتدال فالاعتدال في المأكل والمشرب والملبس والبذل وكل أمر حسِّي أو معنوي، هو الفضيلة.
حتى إن عز الدين بن عبدالسلام رحمه الله في كتابه (( قواعد الأحكام ) )بيّن أن الاقتصاد والاعتدال مطلوب في أمور الدين.