وخطورة هذه الظاهرة أنها بدأت في الانتقال إلى ذوي الدخول المحدودة غير المدركين لحجم مخاطر هذا الاستهلاك.
من أهم مظاهر الضياع في الموارد الاستهلاكية الخسارة الاقتصادية الناجمة عن الجهل والخرافة في شراء الضروريات.
فالعادات الشرائية تميل لأن تكون ثابتة مهما كانت خاطئة، وغالبًا ما يقوم استهلاك الفرد على أساس عشوائي مرتجل لا على أساس رشيد، إذ هو يستند على عادات شرائية غالبًا ما تكون خاطئة ويستمر الفرد في أدائها لأنه وجدها هكذا أو بدافع التقليد للآخرين.
ومن أوضح الأمثلة للعادات الشرائية الخاطئة: أن الناس يشترون التفاح بلونه الأحمر وليس لقيمته الغذائية كما يفضلون الخبز الأبيض على الخبز الأسمر وهو الأفضل من الوجهة الغذائية.
إننا إذا استطعنا تعليم المستهلك الأصناف التي تعطي قيمة غذائية أفضل وبأقل نفقة، فإننا نوفر الكثير من العمل الإنتاجي.
إن الإعلان يعد مسؤولًا إلى حد كبير عن تكوين مثل هذه العادات الشرائية الخاطئة.
فقد يعمد المعلنون إلى تشكيك الناس في سلع قديمة لينصرفوا عنها إلى شراء سلع جديدة، وهذا يمثل ضياعًا في الموارد الاستهلاكية.
ومن خلال دراسات وتحقيقات عديدة تبين أن الإعلانات التجارية تمارس دورًا كبيرًا في خداع المستهلك وفي دفعه إلى المزيد من الشراء لأشياء كثيرة لا حاجة به إليها فعلًا، وهذا هو الإسراف بعينه.
بل وتمارس الإعلانات دورًا كبيرًا في تغليب البواعث الوجدانية مثل التقليد وحب التميز والزهو والطموح والدهشة على البواعث العقلانية.
ففي دراسة علمية أجريت على سلوك المستهلك السعودي تبين أن 40 - 60% من دخل الأسرة ينفق على الغذاء، و 15 - 20% على الكساء، ومثلها على الترفيه والعلاج والسياحة، و 5 - 10 % على التأثيث ومثلها على الأجهزة الكهربائية، و 5 - 15% على التعليم ومثلها على السكن، ومثلها كمدخرات.
إننا في حاجة عاجلة لتصحيح عاداتنا الشرائية الخاطئة، وترشيد أنماطنا الاستهلاكية وتقويم أوضاعنا الاقتصادية، لتكون أكثر عقلانية وواقعية.