الصفحة 17 من 27

وقد أشارت باتريشيا روبرتس لخطر هذه الشهوة بقولها:

إن الإدمان على الشراء لا يقل خطرًا ودمارًا نفسيًا عن خطر الإدمان على الكحول أو المخدرات.

ويمكن أن يكون الإدمان على الشراء ردة فعل للكآبة والتوتر النفسي وحالات القلق، فيجد المرء المتنفس الوحيد له في الإغراق بالشراء، فقد يشتري سلعًا ليس في حاجة لها.

ثم إن المدمن على الشراء يعاني نوعًا من الندم أو تأنيب الضمير، لأنه يندم بعد الشراء كما أن المدمن على الشراء كثيرًا ما يعاهد نفسه ألا يفعل ذلك.

ومما يلاحظ أن الإدمان على الشراء ينتشر كثيرًا بين الناس غير السعداء في حياتهم الزوجية. وهم يجدون فيه عملية هروب من وضع غير مريح. وللأسف، فإنه نتيجة للإدمان على الشراء فإن المدمن على ذلك يصاب بنوع من الاستهتار بالالتزامات، وربما يكون عرضة لمشاكل الديون والأقساط.

ومن النصائح الموجهة في هذا المجال:

ضرورة تذكر ملايين المسلمين والمسلمات الذين يفتقدون الحاجات الأساسية، كما يفتقدون السكن المريح والطعام الوفير والثوب الدافئ.

ضرورة تقدير الزوجة لما يبذله زوجها من جهود وعمل لقاء الحصول على الأموال اللازمة والتي ينفق أجزاء منها على شراء الاحتياجات والسلع الضرورية للأسرة.

أهمية معرفة أن المعيشة الهانئة والسعيدة وسعة العيش قد لا يدوم ذلك كله وقد تم بالأسرة أيام صعبة يحتاجون معها إلى كل ما أنفق دون حساب.

ضرورة توفير مبالغ كافية لتنشئة الأطفال وتحقيق الحياة الكريمة لهم، مصداقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) ).

ورحم الله الفاروق - رضي الله عنه - القائل لرجل من أصحابه اشترى لحمًا: (ما هذا؟) قال: لحم اشتهيته فاشتريته، فرد عمر - رضي الله عنه - قائلًا: (أكلما اشتهيت اشتريت؟) .

إنَّ الإعلان التليفزيوني يثير الشهية ويحث على الفضول ويدعو إلى المغامرة أحيانًا، ويفتح أبوابًا جديدة في الشراء والاستهلاك والتسوق، ولذا يعمد المنتجون إلى إيهام المشاهدين بالحاجة المُلِحَّة لهذه السلعة أو تلك.

إن مهمة الإعلان التليفزيوني الأساسية تكمن في جعل الناس يستمرون في الشراء الدائم من خلال العمل الدائم للحصول على المال اللازم للشراء.

ولا عجب، فإنه حسب بعض الإحصاءات تم إنفاق نحو 84 مليار دولار في الدعاية والإعلان عن السلع والخدمات في عام واحد فقط!!

وقد قيل: إن اقتناء التليفزيون والفيديو أو أحدهما يُعدُّ إشارة واضحة لتخطي الأسرة حدود الاقتصاد في المعيشة إلى الانغماس في حمأة الاستهلاك، وحمى الشراء التي يعمل منتجو السلع على تعميمها وإشاعتها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت