الصفحة 20 من 27

في كتابه العزيز يأمر عباده"بالتوازن"، (( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا ) ). وفي هذه الآية دعوة صريحة لترشيد الإنفاق الاستهلاكي، وهذا في صالح كمية الادخار المتبقي من الدخل بعد الاستهلاك.

ويقول سبحانه مادحًا عباده المؤمنين"بالقوام" (( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا ) ). وفي هذه الآية إشارة أكيدة للاعتدال وأهميته في النفقات الاستهلاكية خاصة، وهذا يعني فرصة لتكبير الادخار وحجم المدخرات.

ويقول تعالى ناهيًا عباده عن"الإسراف والتبذير" (( وكلوا واشربوا ... ولا تسرفوا ) ) (( ولا تبذر تبذيرًا ) ). وفي هذه الآيات توجيه رباني بعدم المبالغة في الإنفاق، وهذا في صالح المدخرات.

بَيْدَ أنه يحسن الإشارة إلى حقيقة عصرية، ألا وهي صعوبة الادخار في عصر المجتمع الاستهلاكي وعند أرباب العقلية الاستهلاكية ومَنْ ترسخت في نفوسهم الثقافة الاستهلاكية غير الرشيدة.

إضافة إلى أن هناك التزامات وحقوق للناس في ذمم الشباب، سواء في شكل ديون أو أقساط أو مستحقات، لا تمكنهم من أن يكونوا قادرين على الادخار.

ثم إن المستلزمات الأسرية والأعباء الاجتماعية تشكل ضغطًا غير خفي على ميزانية البيت، مما يجعل رب الأسرة في حرج وضيق من صعوبة التقيد بميزانية محددة.

وإذا أضفنا إلى ما سبق عنصرًا مهمًا ألا وهو حجم الدخل النقدي وكميته، كعامل مؤثر في قدرة الشخص على الادخار. فإننا لا نبالغ إذا أكدنا حقيقة تيسير الدخل المرتفع نسبيًا على صاحبه مهمة الادخار.

إنّ الادخار يمكن صاحبه من أن يكون رشيدًا متوازنًا معتدلًا في شرائه وإنفاقه واستهلاكه وأخذه وتوزيعه وتعاملاته الاقتصادية الأخرى.

ومن خلال ما يتوافر من مدخرات نقدية يمكن للشاب أن يغطي التزاماته وديونه ومستحقات الآخرين، كما يمكنه أن يوفر بعض المستلزمات الترفيهية.

كما أن الشاب مطالب دينًا وعرفًا بأن يكون مستكفٍ عن الآخرين، لديه من الفوائض ما يساعد به إخوانه المحتاجين، يقول رسول الهدى عليه الصلاة والسلام (( اليد العليا خير من اليد السفلى ) ).

كيف ندّخر؟!.

إنّ الأمر غاية في الصعوبة لضعف القدرة الادخارية لدى قطاع عريض من شباب المجتمع. إضافة إلى محدودية دخل تلك الفئات، وحجم المستحقات والديون والأقساط المترتبة عليهم.

بَيْدَ أنه يحسن أن نقدّم لهم بعض النصائح والتوجيهات المهمة في هذا المجال، ومنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت